المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1495)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1495)]
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَ وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ وَكَانَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ قَالَ فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ حَمَّرَهُمَا قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ هَذَا أَحْسَنُ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَيَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ لَأَصْبُغَنَّ وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ كَانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ يُرِيدُ مِنْ الشَّيْبِ وَقَوْلُهُ فَغَدَا عَلَيْهِمْ وَقَدْ حَمَّرَهُمَا يُرِيدُ خَضَّبَهُمَا بِالْحُمْرَةِ فَاسْتَحْسَنَ الْقَوْمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَفَضَّلُوهُ عَلَى الْبَيَاضِ فَأَعْلَمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَقْسَمَتْ عَلَيْهِ لَيَصْبِغَنَّ وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ خَضَّبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَمْ يَخْضِبْ وَلَوْ خَضَبَ كَانَ تَعَلُّقُهَا بِفِعْلِهِ أَبْيَنَ وَأَوْضَحَ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِفِعْلِ أَبِيهَا رَضِي اللَّهُ عَنْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ مَا عَلِمَتْهُ وَنَدَبَتْهُ إِلَى اتِّبَاعِهِ وَقَدْ قَالَ : مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ لَمْ يَصْبُغْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَلَا السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَلَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَا ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَ : عُثْمَانُ بْنُ مُوهَبٍ رَأَيْت شَعْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَخْرَجَتْهُ إلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَكَانَ عَلِيٌّ يَخْضِبُ قَالَ : قَدْ خَضَبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَيَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَزِيدَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ مِنْ ذَلِكَ فِي شَعْرِهِ بِمَا يُحَسِّنُهُ وَيُلَيِّنُهُ دُونَ أَنْ يَكُونَ شَعْرُهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ لِبَيَاضٍ وَمَعْنَى الْآثَارِ الَّتِي نَفَتْ الْخِضَابَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَعْرُهُ أَبْيَضَ يُغَيِّرُهُ الْخِضَابُ فَلَمْ يَكُنْ يَجْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجْعَلُهُ عَلَى وَجْهِ الْخِضَابِ الَّذِي يُغَيِّرُ الْبَيَاضَ , وَقَدْ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ قُلْت لِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَخْضِبُ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي مَا بَلَغَ مِنْهُ الشَّيْبُ بِالْخَضْبِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ هَاهُنَا شَعَرَاتٌ بِيضٌ وَكَانَ يَغْسِلُهَا بِالْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ.



