المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1497)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1497)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَى فَقَالَ جِبْرِيلُ فَقُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَشَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ قَالَ : الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مَعْنَى ذَلِكَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهَا وَقَالَ : أَبُو الْحَسَنِ الْمُحَارِبِي أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقَوْلُهُ الْكَرِيمُ يَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْوَجْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَأَمَّا مِنْ جِهْهُ الْمَعْنَى فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لَا يُجَاوِزُهَا فِي التَّمَامِ أَيْ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي عِلْمُ أَحَدٍ إِلَى مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَالْبَرُّ مَنْ كَانَ ذَا بِرٍّ مِنْ الْإِنْسِ وَغَيْرِهِمْ وَالْفَاجِرُ مَنْ كَانَ ذَا فُجُورٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا يَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فَيُصِيبُ أَهْلَ الْأَرْضِ , أَوْ يَعْرُجُ بِهِ إلَيْهَا يُرِيدُ يَعْرُجُ بِسَبَبِهِ فَيُعَاقِبُ أَهْلَ الْأَرْضِ , أَوْ بَعْضَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ بِالشَّرِّ وَقَوْلُهُ وَشَرِّ مَا ذَرَأَ مِنْ الْأَرْضِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا خَلَقَهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِمَّا خَلَقَهُ فِي بَاطِنِهَا , ثُمَّ يُخْرِجُهُ مِنْهَا لِيُصِيبَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَقَوْلُهُ : وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّتِي تُصِيبُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَوْ تُخْلَقُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفِتَنَ الَّتِي سَبَبُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مِمَّا يَسْتَعِينُ أَهْلُ الْفِتَنِ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَيَسْتَتِرُونَ بِهَا وَيَتَوَصَّلُونَ فِيهِ إلَيْهَا وَكَذَلِكَ النَّهَارُ وَقَوْلُهُ وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الطَّارِقُ مَا جَاءَك لَيْلًا وَوَصْفَ مَا يَأْتِي بِالنَّهَارِ طَارِقًا عَلَى سَبِيلِ الْإِتْبَاعِ. وَلَمَّا كَانَ الطَّارِقُ يَأْتِي بِالشَّرِّ وَيَأْتِي بِالْخَيْرِ اسْتَثْنَى الطَّارِقَ الَّذِي يَأْتِي بِالْخَيْرِ فَإِنَّهُ رَغَّبَ فِي إتْيَانِهِ وَلَمْ يَسْتَعِذْ مِنْهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ مَالِكٍ وَسُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّعَوُّذِ أَيُقَالُ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَقَالَ : مَا سَمِعْت إِلَّا كَذَا وَثَلَاثٌ أَفْضَلُ.



