المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1511)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1511)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَرَهَا قَالَ يَحْيَى و سَمِعْت قَوْله تَعَالَى يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الشَّطْرَنْجِ وَكَرِهَهَا وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْبَاطِلِ وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ }
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُهَا وَيَضْرِبُ مَنْ وَجَدَ مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِهَا وَأَمَّا كَسْرُهَا فَعَلَى وَجْهِ الْمَنْعِ مِنْ اتِّخَاذِهَا ; لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا وَإِبْقَاؤُهَا دَاعٍ إِلَى مُعَاوَدَتِهَا , وَأَمَّا مَنْ ضَرَبَ مَنْ كَانَ يَلْعَبُ بِهَا مِنْ أَهْلِهِ فَعَلَى سَبِيلِ التَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ لَهُمْ عَنْهَا وَيَخُصُّ أَهْلَهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ التَّبَسُّطُ مِنْ التَّأْدِيبِ كَمَا يُؤَدِّبُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَيَمْنَعُهُ لِذَلِكَ مِنْ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ , وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغًا يَجِبُ فِيهَا حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ يَسْتَوْفِيهِ حَاكِمٌ. ( ش ) : وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ اللَّعِبِ بِهَا جُمْلَةً فَلَا خِلَافَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِقِمَارٍ كَانَ أَوْ لِغَيْرِ قِمَارٍ , قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ اللَّعِبَ بِهَا يُؤَدِّي إِلَى الْقِمَارِ أَوْ الْحَلِفِ كَاذِبًا وَتَرْكِ الصَّلَاةِ , وَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهَا يُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ قَلِيلَهَا يُؤَدِّي غَالِبًا إِلَى كَثِيرِهَا فَيَجِبُ حَسْمُ الْبَابِ. ( فَرْعٌ ) فَإِنْ لَعِبَ بِهَا قِمَارًا مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَتْ مَحَاسِنُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَسَاوِيهِ وَلَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُ أَنَّ هَذَا قِمَارٌ مُحَرَّمٌ وَعَمَلٌ بَاطِلٌ فَوَجَبَ أَنْ يُسْقِطَ الشَّهَادَةَ كَالْمَيْسِرِ. ( فَرْعٌ ) فَإِنْ لَعِبَ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْقِمَارِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إِنْ أَدْمَنَ فِيهَا ; لِأَنَّهُ إدْمَانٌ لِلْبَاطِلِ وَمَا لَا يَخْلُو الْمُدْمِنُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَيْمَانِ الْحَانِثَةِ وَالِاشْتِغَالِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ الصَّلَاةِ بِلَهْوٍ كَاِتِّخَاذِ الْأَغَانِي وَالْقِيَانِ فَأَمَّا مَنْ لَعِبَ بِهِ فِي النَّادِرِ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَلَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْمَسْأَلَةُ فِي الشَّهَادَاتِ مَا هُوَ أَوْعَبُ مِنْ هَذَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.



