المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1513)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1513)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ زَادَ شَيْئًا مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الْيَمَانِي الَّذِي يَغْشَاكَ فَعَرَّفُوهُ إِيَّاهُ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ السَّلَامَ انْتَهَى إِلَى الْبَرَكَةِ
( ش ) : قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ السَّلَامَ انْتَهَى إِلَى الْبَرَكَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ , وَإِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا أَجْزَأَهُ وَمَنْ اسْتَوْعَبَهَا فَقَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا , وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : أَكْثَرُ مَا يَنْتَهِي السَّلَامُ إِلَى الْبَرَكَةِ يُرِيدُ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ , وَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُغَيَّرَ اللَّفْظُ وَهَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِابْتِدَاءِ السَّلَامِ أَوْ رَدِّهِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَلَا غَايَةَ لَهُ إِلَّا الْمُعْتَادُ الَّذِي يَلِيقُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ النَّاسِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ بِالْيَدِ فَقَدْ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُصَافَحَةَ حَسَنَةٌ وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ لَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَفْعَلُهُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ فِي الْمَنْعِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ السَّلَامَ انْتَهَى إِلَى الْبَرَكَةِ فَالزِّيَادَةُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مَمْنُوعَةٌ كَالْمُعَانَقَةِ وَأَجَازَهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ قُلْت لِأَنَسٍ أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ نَعَمْ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ كَرِهَ الْمُعَانَقَةَ وَمَنْ أَجَازَهَا مِنْ قَبْلُ بِمَا يُغْنِي عَنْ تَكْرَارِهِ هَهُنَا , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.



