موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1514)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1514)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ ‏ ‏السَّامُ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَقُلْ عَلَيْكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏و سُئِلَ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ هَلْ يَسْتَقِيلُهُ ذَلِكَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا ‏


( ش ) : قَوْلُهُ : إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ الْحَدِيثَ , يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ إِذَا سَلَّمُوا وَلَا يُبْدَءُوا بِالسَّلَامِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَالْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ بَيَّنَ حُكْمَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي الرَّدِّ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ ابْتِدَائِهِمْ بِالسَّلَامِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. وَقَدْ رَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُّ عَلَيْكُمْ يُرِيدُ أَنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَيَقُولُونَ مَكَانَ "" السَّلَامُ عَلَيْكُمْ "" السَّامُّ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَالسَّامُّ الْمَوْتُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنْ يَقُولَ لَهُمْ الرَّادُّ عَلَيْهِمْ عَلَيْكُمْ فَيَرُدُّ مَا دَعَوْا بِهِ مِنْ الشَّرِّ عَلَيْهِمْ , قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ , وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُرَدُّ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنْ رَدَدْت فَقُلْ عَلَيْك وَهَذَا قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ ; لِأَنَّهُ مَنَعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ , وَإِنَّمَا يَنْبَغِي الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ وَالْمَشْرُوعُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ , وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ذِمِّيٌّ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ وَلْيَقُلْ عَلَيْك فَاقْتَضَى هَذَا أَنَّ الرَّدَّ هُوَ رَدُّ السَّلَامِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَيْك لَيْسَ بِرَدٍّ لِلسَّلَامِ يُرِيدُ وَإِنَّمَا هُوَ رَدٌّ لِقَوْلِهِ , وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا فَقَالَ عَطَاءٌ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ خَاصَّةً وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ مَنَعَ أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْيَهُودِ بِأَحْسَنَ مِمَّا حَيُّوا بِهِ وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هِيَ عَامَّةٌ فَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْك فَقَالَ سَلَامٌ عَلَيْك قُلْت عَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَالَ , وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت عَلَيْك وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلْيَهُودِيِّ : عَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ; فَقِيلَ لَهُ تَقُولُ لِيَهُودِيٍّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَلَيْسَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ يَعِيشُ , وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ الرَّادُّ عَلَيْك السِّلَامُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَالسُّنَّةُ وَرَدَتْ بِمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَوْلَى وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ. ‏ ‏( ش ) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ : إِنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِ السَّلَامِ فَلَا يَسْتَقِيلُهُ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذِهِ الْإِقَالَةِ وَلَا مَعْنَى لَهَا ; لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ حَسَنَةً فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ عَنْهَا , وَإِنْ كَانَ سَيِّئَةً فَلَيْسَ بِيَدِ الْيَهُودِيِّ تَكْفِيرُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِهِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَقَالَهُ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ حِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ لَهُ وَلِئَلَّا يَعْتَقِدَ ذَلِكَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَعْتَقِدُ قَصْدَهُ بِابْتِدَاءِ السَّلَامِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَيَمْنَعُ الْكُفْرُ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَتَمْنَعُ الْبِدْعَةُ مِنْ السَّلَامِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُمْنَعُ مِنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ تَأْدِيبًا لَهُمْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!