المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1515)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1515)]
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ يَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونُوا أَقْبَلُوا مِنْ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ النَّاحِيَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَجْلِسُ فِيهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُشْرَعَ الرَّكْعَتَانِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ شُرِعَ ذَلِكَ وَرَكَعُوا وَتَرَكَ الرَّاوِي ذِكْرَ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْكَعُوا وَشَرَعَ لَهُمْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِتَجْوِيزِ أَنْ يَكُونُوا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ لِيُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَسَلَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَارِدَ عَلَى الْقَوْمِ يَبْدَؤُهُمْ كَمَا يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَقَوْلُهُ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَرَاهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَخَطَّى إِلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرَاهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَخَطَّى إِلَيْهِ فَجَلَسَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فِيهَا حِرْصًا عَلَى الْقُرْبِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي الْأَخْذِ عَنْهُ , وَجَلَسَ الْآخَرُ خَلْفَ الْقَوْمِ حَيَاءً وَأَدْبَرَ الثَّالِثُ ذَاهِبًا زَاهِدًا فِي الْخَيْرِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُخْبِرَهُمْ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ الَّتِي خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ , فَأَمَّا ظَاهِرُ فِعْلِهِمْ فَقَدْ رَآهُ مَنْ حَضَرَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقْصِدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى جَزَاءً عَلَى فِعْلِهِمْ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَآوَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَالُ آوَى فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ لَجَأَ إِلَيْهِ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَآوَاهُ اللَّهُ بِالْمَدِّ مَعْنَاهُ قَبِلَهُ وَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ يُرِيدُ لَجَئُوا إِلَيْهِ وَقَالَ سُبْحَانَهُ أَلَمْ يَجِدْك يَتِيمًا فَآوَى أَيْ ضَمَّك إِلَى كَنَفِهِ وَفَضْلِهِ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا أَيْ تَرَكَ الْمُزَاحَمَةَ حَيَاءً فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ أَيْ تَرَكَ عُقُوبَتَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ وَزَادَهُ مِمَّا سَأَلَ مِنْ الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمُزْنِيَةِ الَّذِي آوَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَجَلَسَ عِنْدَهُ فَقَدْ آوَى إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَبِلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَآوَاهُ , وَأَمَّا الَّذِي اسْتَحْيَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَجَلَسَ دُونَ الْمَجْلِسِ فَذَلِكَ الَّذِي اسْتَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَغَفَرَ لَهُ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إعْرَاضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَهُوَ الَّذِي أَعْرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَسَخِطَ عَلَيْهِ حِينَ أَعْرَضَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رَغْبَةً عَنْهُ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى مِثْلَهُ.



