المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1520)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1520)]
و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَدْخُلْ فَقَالَ أَبُو مُوسَى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ فَقَالَ عُمَرُ وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ يُقَالُ لَهُ مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ فَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي فَقَالُوا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُمْ مَعَهُ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ فَقَامَ مَعَهُ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي مُوسَى أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( ش ) : قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي مُوسَى مَا لَك لَمْ تَدْخُلْ , مَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَا يَمْنَعُك أَنْ تُوَالِيَ الِاسْتِئْذَانَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَك فَتَدْخُلَ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَمِعَ اسْتِئْذَانَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَشُغِلَ عَنْ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَمْرَهُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِهِ وَقَالَ لَهُ مَا لَك لَمْ تَدْخُلْ فَمَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِبْهُ أَبُو مُوسَى بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لِي وَإِنَّمَا أَجَابَهُ بِأَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَك فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ وَهَذَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ وَهَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَمِعَ. قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمُزْنِيَةِ فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَظَنَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ لَا أُحِبُّ أَنْ يُسَلِّمَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ , وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوهُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ وَأَخْذًا بِهِ قَالَ وَلَا بَأْسَ إِنْ عَرَفْت أَحَدًا أَنْ تَدْعُوهُ لِيَخْرُجَ إلَيْك أَنْ تُنَادِيَ بِهِ مَا بَدَا لَك. ( مَسْأَلَةٌ ) وَصِفَةُ الِاسْتِئْذَانِ أَنْ تَقُولَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ. وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ أَنْ تُسَلِّمَ ثَلَاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَك وَإِلَّا فَانْصَرِفْ فَإِنْ أُذِنَ لَك عِنْدَ بَابِ الدَّارِ فَلَا تَسْتَأْذِنْ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ , وَقَدْ أُذِنَ لَك مَرَّةً , وَإِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ بِالسَّلَامِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ هَذَا فَلْيُسَمِّ نَفْسَهُ بِاسْمِهِ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ وَلَا يَقُولُ أَنَا كَمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَأْذَنْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْت أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَا أَنَا عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَارِ لِذَلِكَ , وَإِنْ سَمَّى نَفْسَهُ أَوَّلًا فِي الِاسْتِئْذَانِ فَحَسَنٌ , وَقَدْ رَوَى طَلْحَةُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا الْأَشْعَرِيُّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رُدُّوهُ عَلَيَّ فَرَدُّوهُ فَقَالَ لَهُ مَا رَدَّك كُنَّا فِي شُغْلٍ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَعْرِفُ هَذَا لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْرِفُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِك كَذَا وَكَذَا عَلَى مَعْنَى الزَّجْرِ وَالْوَعِيدِ عَنْ التَّسَامُحِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَقَدْ كَانَ يَقُولُ أَقِلُّوا الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَأَنَا شَرِيكُكُمْ قِيلَ مَعْنَاهُ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ فِي الْأَجْرِ قَالَ مَالِكٌ مَعْنَاهُ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ فِي التَّقْلِيلِ , وَقَوْلُهُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا أَنِّي لَمْ أَتَّهِمْك وَلَكِنِّي خَشِيت أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ وَالزَّجْرُ لِغَيْرِهِ إِذَا كَانَ هُوَ عِنْدَهُ غَيْرَ مُتَّهَمٍ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ لَهُ حِينَ أَظْهَرَ إِلَى الْإِمَامِ أَمْرًا يُتَّهَمُ فِيهِ غَيْرُهُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَنْعَ الْجَمِيعِ كَالْمَنْعِ مِنْ الذَّرَائِعِ , وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَهُ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَك وَبَطْنَك أَوْ لَتَأْتِينِي بِمَنْ يَشْهَدُ لَك عَلَى هَذَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَقَامَ مَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَأَخْبَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِمِثْلِ ذَلِكَ , وَرَوَى طَلْحَةُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ : لَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ : سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّمَا سَمِعْت شَيْئًا فَأَحْبَبْت أَنْ أَتَثَبَّتَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُبَيُّ أَرْسَلَ مَعَهُ أَبَا سَعِيدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ وَقْتٍ فَأَخْبَرَهُ أَيْضًا بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ; لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَعَّدْ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ بَلْ كَانَ يَرُدُّ قَوْلَهُ خَاصَّةً كَالشَّاهِدِ الْوَاحِد ; لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يُعَلِّلْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مُفْرَدٌ وَإِنَّمَا عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَخَافُ التَّقَوُّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَهَذَا يَقْتَضِي قَبُولَ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِلَّا فَلَمْ يَكُنْ يَخَافُ ذَلِكَ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَرْدُودٌ.



