المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1526)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1526)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ كُلَا فَقَالَا أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنْ اللَّهِ حَاضِرَةٌ قَالَتْ مَيْمُونَةُ أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتِكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِينِي فِي عِتْقِهَا أَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم دَخَلَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ; لِأَنَّهَا خَالَتُهُمَا فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ وَهِيَ مِمَّا يَسْتَطِيبُهُ الْعَرَبُ مِنْهَا فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا لِيَعْلَمَ هَلْ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْهَدِيَّةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الصَّدَقَةِ أَوْ مِمَّا قَدْ صَارَ لَهُ مِلْكًا أَوْ لِمَنْ يَكُونُ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ هُوَ مُعَرَّضٌ بَعْدُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا : أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَهِيَ أُمُّ حُمَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَرَأَيْتَكَ جَارِيَتَك الَّتِي كُنْت اِسْتَأْمَرْتِينِي فِي عِتْقِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَيْمُونَةُ لَمْ تَعْلَمْ أَذَلِكَ أَفْضَلُ لَهَا أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اسْتَأْمَرَتْهُ لَمَّا كَانَتْ جَمِيعَ مَا لَهَا حِينَ الِاسْتِئْمَارِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَا لَهَا وَاعْتَقَدَتْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبْتَلَّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَا لِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِكَوْنِهِ زَوْجَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَعْطِيهَا أُخْتَك وَصِلِي بِهَا رَحِمَك تَرْعَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَك وَيُحْتَمَلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُكَافَأَةَ عَلَى مَا بَدَتْ بِهِ مِنْ هَدِيَّتِهَا وَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ زَائِرًا حَتَّى قَدِمَ بِتُحْفَةِ أَنْ يُكَافِئَهُ عَلَى مُوَاصَلَتِهِ بِمَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتَارَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَرَآهُ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِهَا ; لِأَنَّ الصِّلَةَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْعَتَاقَةِ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتِ شِدَّةٍ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْعِتْقُ ضِرَارًا بِالْمُعْتَقِ فَجَعَلَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَوْصَلُ لِلرَّحِمِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



