المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1529)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1529)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا مَعْنَاهُ اتَّخَذَهُ قَالَ مَالِكٌ إنَّمَا ذَلِكَ بِغَيْرِ شِرَاءٍ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَغَيْرُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى لِمَا يَجِبُ اتِّخَاذُهُ لَهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا يُرِيدُ يَحْفَظُهُ لَهُ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلْمَوَاشِي كُلِّهَا قِيلَ لَهُ فَالنَّخَّاسُونَ الَّذِينَ يُرْتِعُونَ دَوَابَّهُمْ فَيَتَّخِذُونَ الْكِلَابَ قَالَ هِيَ مِنْ الْمَوَاشِي. ( فَصْلٌ ) قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى الْحَدِيثَ لِزَرْعٍ أَوْ ضَرْعٍ لِمَا يَكُونُ مِنْ الْمَوَاشِي فِي الصَّحَارِيِ وَأَمَّا مَا جُعِلَ فِي الدُّورِ فَلَا يُعْجِبُنِي وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُتَّخَذَ لِخَوْفِ اللُّصُوصِ الَّذِينَ يَفْتَحُونَ الْأَبْوَابَ وَيُخْرِجُونَ الدَّوَابَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسْرَحُ مَعَهَا فِي الْمَرْعَى , قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَّخِذَ الْمُسَافِرُ كَلْبًا يَحْرُسُهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ وَالْقِيرَاطُ قَدْرٌ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَعْنَاهُ عِنْدِي نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ , وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَمَلَهُ بِالْبِرِّ يَنْقُصُ فَلَا يَبْلُغُ مِنْهُ مَا كَانَ يَبْلُغُهُ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى عِصْيَانِهِ بِاِتِّخَاذِ كَلْبٍ لَا يُغْنِي عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ أَذَى النَّاسِ وَتَرْوِيعِهِمْ وَالضَّرْعُ مَعْنَاهُ الْمَاشِيَةُ ; لِأَنَّهَا ذَاتُ ضَرْعٍ وَيَجْرِي إبَاحَةُ اتِّخَاذِهَا لِلصَّيْدِ مَجْرَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اتِّخَاذِهَا لِلزَّرْعِ وَالضَّرْعِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



