المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1533)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1533)]
و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَقْرَبَ ذَلِكَ وَوَصَفَهُ بِالْإِسْلَامِ لَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُخْتَصِّينَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ يُرِيدُ أَعَالِيَهَا وَمَوَاقِعَ الْقَطْرَ يُرِيدُ حَيْثُ الْكَلَأُ وَالْمَاءُ لِمَاشِيَتِهِ قَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ يُرِيدُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا غَيْرُهُ وَخَصَّ الْغَنَمَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي صَاحِبِ غَنَمٍ وَأَمَّا صَاحِبُ الْإِبِلِ أَوْ الْخَيْلِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمْوَالِ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَصَّهُمْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْكَافَّ عَنْ الْفِتْنَةِ وَالْمُعْتَزِلَ لِأَهْلِهَا مُقْتَصِرٌ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفِتْنَةِ وَلَا عَوْنَ مِنْهُ عَلَيْهَا وَمَا يَكَادُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهَا إِلَّا مُتَقَلِّلٌ مِنْ الدُّنْيَا , فَأَرْعَنُ الْفِتْنَةِ مُقْتَصِرٌ عَلَى مَا يُبْعِدُهُ عَنْهَا أَوْ يُضْعِفُهُ عَنْ التَّشَوُّفِ إلَيْهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي جَوَازَ الِاعْتِزَالِ عِنْدَ الْفِتْنَةِ ; لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَعَ مَاشِيَتِهِ يَرْعَاهَا وَيَتْبَعُ بِهَا مَوَاقِعَ الْقَطْرِ لَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُ الِاعْتِزَالِ وَالْبَعْدُ عَنْ الْحَوَاضِرِ وَالْقُرَى , قَالَ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ أَمَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَامِّ لَا يَنْبُلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَلْتَزِمَ بَيْتَهُ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ نَعَمْ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ يَكُفُّ بَصَرَهُ وَنَفْسَهُ وَإِيَّاكُمْ وَمَجَالِسَ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا تُلْهِي وَتُلْغِي وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَلَّتْ الْعُزْلَةُ.


