موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1539)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1539)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ وَالْمَالُ وَافِرٌ فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعُوهَا ذَمِيمَةً ‏


( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ وَالْمَالُ وَافِرٌ فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَجُّعِ مِنْ أَمْرِ الدَّارِ وَمَا ثَبَتَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْهَا وَاعْتَقَدُوهُ مِنْ حَالِهَا وَالسُّؤَالُ عَمَّا يَجُوزُ مِنْ اجْتِنَابِهَا إذْ هُوَ أَمْرٌ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِثْلِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَلَّ مَا لَهُمْ بِهَا لِجَدْبِهَا وَقِلَّةِ خِصْبِهَا أَوْ وَخَامَتِهَا وَقِلَّةِ نَمَاءِ مَاشِيَتِهِمْ بِهَا وَقَلَّ عَدَدُهُمْ لِقِلَّةِ مَالِهِمْ أَوْ لِوَخَامَةِ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم دَعُوهَا ذَمِيمَةً مَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - ارْحَلُوا عَنْهَا وَاتْرُكُوهَا مَذْمُومَةً وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ مَذْمُومَةً لِمَا وَصَفُوهَا بِهِ مِنْ التَّشَاؤُمِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ إبَاحَةَ رَحِيلِهِمْ عَنْهَا لِأَجْلِ مَا جَرَى لَهُمْ فِيهَا وَذَمِّهِمْ لَهَا بِذَلِكَ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَنَّ مَا قَدَّرَهُ نَافِذٌ لَعَلَّهُ قَدْ قَدَّرَ بِانْتِقَالِهِمْ عَنْهَا تَأْخِيرَ آجَالِهِمْ وَبَقَاءَ أَمْوَالِهِمْ كَمَا يَجُوزُ لِلْفَارِّ مِنْ الْأَسَدِ أَنْ يَفِرَّ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ لَا مَنْجَا مِنْ الْقَدْرِ وَلَكِنْ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَدَّرَ السَّلَامَةَ فِي الْفِرَارِ مِنْهُ , وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي الطَّاعُونِ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ لَا يَنْجُو أَحَدٌ مِنْ الْقَدْرِ وَلَا يُجَاوِزُ الْأَجَلَ وَلَكِنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَدَّرَ السَّلَامَةَ فِي التَّوَقُّفِ عَنْهُ وَمَنَعَ الْمُقِيمَ بِبَلَدِ الطَّاعُونِ أَنْ يَفِرَّ عَنْهُ. وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قَالَ وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ حِينَ قَالَ لَهُ كُنَّا نَتَطَيَّرُ قَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ فَمَنَعَ مِنْ التَّطَيُّرِ بِمَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ مِنْ طَائِرٍ أَوْ سَانِحٍ أَوْ بَارِحٍ , وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ كُنْت عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَمَرَّ طَائِرٌ يَصِيحُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ خَيْرٌ خَيْرٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا عِنْدَ هَذَا خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ , وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ التَّطَيُّرِ وَيَعِيبُونَهُ قَالَ الْمُرَقَّشُ وَلَقَدْ غَدَوْت وَكُنْت لَا أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَائِمِ فَإِذَا الْأَشَائِمُ كَالْأَيَا مِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِمِ فَعَلَى هَذَا مَا يَجْرِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : ضَرْبٌ مِنْهَا أَمْرٌ ثَابِتٌ فِي عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ فَإِذَا كَثُرَ الضَّرَرُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَبْدُو مِنْ الشُّؤْمِ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ فَلِلْإِنْسَانِ تَرْكُهُ وَالْبُعْدُ عَنْهُ إمَّا لِيُزِيلَ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ أَجْرَى الْعَادَةَ بِالِاسْتِضْرَارِ فِيهِ فَيَبْعُدُ عَنْ ذَلِكَ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يَطْرَأُ مِنْ الضَّرَرِ الْخَارِقِ لِلْعَادَةِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ غَيْرِ مُتَّصِلٍ مِثْلَ الطَّاعُونِ يَقَعُ بِبَلَدٍ فَهَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفِرَّ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ بِهِ ضَرَرٌ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يَخَافُ ضَرَرًا مُسْتَقْبَلًا وَلَا يَقْدُمُ الْخَارِجُ عَنْهُ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الضَّرَرِ بِهِ وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ مِنْ الطَّيْرِ وَالْغِطَاسِ وَالسَّانِحِ وَالْبَارِحِ وَأَقْوَالِ الْكُهَّانِ فَهَذَا لَا يَجِبُ أَنْ يُعْرَجَ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ وَلَا يَبْعَثُ عَلَى آخَرَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الْعَيْنِ تَأْثِيرٌ مُعْتَادٌ وَلَا نَادِرٌ وَلَا أَمْرٌ مُطَّرِدٌ ثَابِتٌ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْأَيَّامُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي شُؤْمٍ وَلَا سَعَادَةٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحِجَامَةِ وَالِاطِّلَاءِ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ يَوْمٌ إِلَّا وَقَدْ احْتَجَمْتُ فِيهِ وَلَا أَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا حِجَامَةً وَلَا اطِّلَاءً وَلَا نِكَاحًا وَلَا سَفَرًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!