موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1543)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1543)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَحَدِ ‏ ‏بَنِي حَارِثَةَ ‏ ‏أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي إِجَارَةِ ‏ ‏الْحَجَّامِ ‏ ‏فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ ‏ ‏اعْلِفْهُ ‏ ‏نُضَّاحَكَ ‏ ‏يَعْنِي رَقِيقَكَ ‏


( ش ) : مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنُ مُحَيِّصَةَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي إجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا يُحْتَمَلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إبَاحَتِهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَتَكَرَّمُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَمْضَى تِلْكَ الْكَرَاهِيَةَ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ سُؤَالِ مُحَيِّصَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنَعَ مِنْهُ لِمَعْنًى كَانَ فِيهِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَنْعُ مُتَعَلِّقًا بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ , وَإِنْ كَانَ طَعَامًا لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَيَقِّنَ الطَّهَارَةِ ; لِأَنَّ مُعْظَمَ مَا كَانُوا يُعْطُونَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي الْأُجْرَةِ طَعَامًا وَرُبَّمَا نَالَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ شَكٌّ فِي نَجَاسَتِهِ بِمَا يُحَاوِلُهُ مِنْ الدَّمِ فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَارْتَابَ السَّيِّدُ فِي سَلَامَتِهِ مِنْ ذَلِكَ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَجَّامِ فَبَاحَ أَكْلُهَا قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَأَلْت رَبِيعَةَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ , وَكَانَ لِلْحَجَّامِينَ سُوقٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَلَوْلَا أَنْ يَأْنَفَ رِجَالٌ لَأَخْبَرْتُك بِآبَائِهِمْ كَانُوا حَجَّامِينَ قَالَ اللَّيْثُ وَسَأَلْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَقَالَ : رَأَيْت النَّاسَ فِيمَا مَضَى يَأْكُلُونَهُ بِكُلِّ أَرْضٍ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا نَهَتْهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَكْرَهْهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَإِنَّمَا يَعَافُهُ مَنْ تَنَزَّهَ عَلَى وَجْهِ التَّكَرُّمِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَنَزَّهُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُحَيِّصَةُ إنَّمَا كَرَّرَ السُّؤَالَ عَنْهُ اتِّقَاءَ هَذَا الْمَعْنَى مَعَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِذَلِكَ وَصْمَةٌ أَوْ مَعْنَى تَثَلُّمِ مُرُوءَتِهِ , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى كَرَاهِيَةِ أَجْرِ الْحَجَّامِ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَاحْتُجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ مَا يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَكْلُهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلْأَحْرَارِ كَأُجْرَةِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ كَسْبِهِ أَوْ بَعْضُهُ ثَمَنَ الدَّمِ وَبِأَنَّ بَيْعَ دَمِ مَا يَفْصِدُهُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ كَالْعَبْدِ يَبِيعُهُ إِنْ كَانَ كَافِرًا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَسَيِّدُهُ مُسْلِمٌ فَنُهِيَ عَنْ كَسْبِهِ إِذَا لَمْ يُتَيَقَّنْ سَلَامَةُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ , وَلِذَلِكَ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ نَهْيٌ عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَأُجْرَةُ الْحَجَّامِ لَيْسَتْ بِثَمَنٍ لِلدَّمِ عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ أُجْرَةً مَعْلُومَةً قَبْلَ الْعَمَلِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ غَالِبًا بِأَجْرٍ مَجْهُولٍ وَهَذَا أَيْضًا لَا تَعَلُّقَ فِيهِ إِلَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ الصَّانِعُ إِلَّا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ مُسَمًّى وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعَمَلِ بِالْقِيمَةِ فَقَالَ لَا أُحِبُّهُ وَلَا يَصْلُحُ فِي جُعْلٍ وَلَا إجَارَةٍ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ يُرِيدُ أَنْ يُعْقَدَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ عَقْدُ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَلَا بَأْسَ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْخَيَّاطِ الْمُخَالِطِ لِي لَا يَكَادُ يُخَالِفُنِي أَسَتَخِيطُهُ الثَّوْبَ فَإِذَا فَرَغَ رَاضَيْته عَلَى أُجْرَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِمُشَارَطَةِ الْحَجَّامِ عَلَى الْحِجَامَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ يُرِيدُ أَنَّ مُحَيِّصَةَ كَرَّرَ سُؤَالَهُ وَاسْتِئْذَانَهُ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ إِلَّا مَا كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ ثُمَّ لَا يَتَيَقَّنُ تَوَقِّيَهُ فَهُوَ لَا يَعْلَمُ سَلَامَتَهُ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنْ يَعْلِفَهُ نَاضِحَهُ , وَقَالَ الْخَلِيلُ النَّاضِحُ الْجَمَلُ الَّذِي يُسْقَى الْمَاءَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ النَّاضِحُ الرَّقِيقُ وَيَكُونُ فِي الْإِبِلِ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى الرَّقِيقِ وَلِذَلِكَ قَالَ مَا جَازَ لِلْعَبِيدِ أَكْلُهُ جَازَ لِلْأَحْرَارِ أَكْلُهُ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!