المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1561)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1561)]
و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لَقِيَ خِنْزِيرًا بِالطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُ انْفُذْ بِسَلَامٍ فَقِيلَ لَهُ تَقُولُ هَذَا لِخِنْزِيرٍ فَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي الْمَنْطِقَ بِالسُّوءِ
( ش ) : قَوْلُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عليه السلام لِلْخِنْزِيرِ اُنْفُذْ بِسَلَامٍ يَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُرِيدَ بِهِ بِسَلَامَةٍ لَك مِنَّا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِمِنًى فِي الْحَيَّةِ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بِسَلَامٍ بِتَحِيَّةٍ مِنَّا عَلَيْك وَعَلَى أَنْفُسِنَا إذْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَرُدُّ التَّحِيَّةَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِمْ تَقُولُ هَذَا لِخِنْزِيرٍ لِهِجْنَتِهِ فِي أَنْفُسِهِمْ أَوْ لِتَحْرِيمِهِ قَالَ : أَخَافُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي الْمَنْطِقَ بِالسُّوءِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ لِلْعَوَائِدِ تَأْثِيرًا وَجَرَتْ إِلَى مَا جَرَتْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ بِعَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ فَأَرَادَ أَنْ يُطَهِّرَ لِسَانَهُ مِنْ مَنْطِقِ سُوءٍ رُبَّمَا سَبَقَ إِلَيْهِ مَعَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَعِظَ بِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَقَدْ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ اسْتِعْمَالَ حُسْنِ الْأَلْفَاظِ وَاجْتِنَابَ ذِكْرِ مَا يُكْرَهُ سَمَاعُهُ وَأَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الرُّفْغِ وَالشَّرَجِ وَالْعَانَةِ أَفِي ذَلِكَ وُضُوءٌ فَقَالَ مَا سَمِعْت فِيهِ بِوُضُوءٍ وَأَكْرَهُ أَنْ يُمَسَّ تَقَذُّرًا , وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْمُلُوكِ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ طَاعُونٌ فَطُعِنَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ فَقِيلَ : طُعِنَتْ تَحْتَ إبْطِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ أَيْنَ طُعِنَتْ فَقَالَ : تَحْتَ يَدِهَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَ إبْطَهَا قَالَ , وَقَدْ كَانَتْ تَجْتَنِبُ سَيِّئَ الْكَلَامِ وَتَتَّبِعُ أَحْسَنَهُ فَكَأَنَّهُ رَأَى التَّنْكِيبَ عَنْ ذِكْرِ الْعَانَةِ وَالشَّرَجِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ.



