المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1570)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1570)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْذِبُ امْرَأَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ
( ش ) : قَوْلُ الرَّجُلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْذِبُ امْرَأَتِي يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُخْبِرَهَا عَنْ أَمْرٍ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي كَذِبٍ يُنَافِي الشَّرْعَ وَأَمَّا مَا كَانَ لِإِصْلَاحٍ فَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَلِكَ كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا ثَلَاثًا : كَذِبُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا وَرَجُلٌ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْمَعْنَى فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَجْوِيزِ الْكَذِبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَوْلُهُ إنِّي سَقِيمٌ وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ فِي سَارَّةَ أَنَّهَا أُخْتُهُ وَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا كَانَ مِنْ وَضْعِ يُوسُفَ الصُّوَاعَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إنَّكُمْ لَسَارِقُونَ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمُزْنِيَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ مَا يَسْتَجِيزُ بِهِ هَوَاهَا وَطَوَاعِيَتَهَا إِذَا لَمْ يُذْهِبْ بِكَذِبِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا مِثْلَ أَنْ يُزَيِّنَ لَهَا مَا يُعْطِيهَا وَنَحْوُ هَذَا , وَإِنْ كَذَبَ وَقَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَنْ رَأَى رَجُلًا مُسْلِمًا يُقْتَلُ ظُلْمًا وَيَعْرِفُ أَنَّهُ يُنْجِيهِ بِالْكَذِبِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ فَيَقُولُ : لَيْسَ هُوَ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ لَهُ وَقَالَ قَوْمٌ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَعْنَى التَّوْرِيَةِ وَالْأَلْغَازِ لَا عَلَى مَعْنَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَقَصْدِهِ , وَقَدْ تَأَوَّلُوا مَا حُكِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ عَلَى وُجُوهِ الْأَلْغَازِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنَمِّي خَيْرًا أَوْ يَقُولُهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ الرَّجُلِ أَعِدُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَقُولُ لَهَا فَقَالَ : لَا جُنَاحَ عَلَيْك يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَعِدُهَا وَأَنَا أَعْتَقِدُ الْوَفَاءَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي , وَقَدْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْكَذِبُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَاضِي وَالْخَلَفُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ إِلَّا كَذِبًا فَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ فَقَدْ يُمْكِنُهُ تَصْدِيقُ خَبَرِهِ يَنْصَرِفُ مَذْهَبُهُ إِلَى فِعْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْذِبَ ثُمَّ آثَرَ أَنْ يَصْدُقَ فَصَدَقَ.



