موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1582)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1582)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ ‏ ‏بَيْرُحَاءَ ‏ ‏وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ‏} ‏قَامَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ ‏ { ‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ‏} ‏وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ ‏ ‏بَيْرُحَاءَ ‏ ‏وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَخْ ‏ ‏ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ الِاسْتِكْثَارُ مِنْ الْمَالِ الْحَلَالِ وَقَوْلُهُ : وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ يَقْتَضِي جَوَازَ حُبِّ الرَّجُلِ الصَّالِحِ لِلْمَالِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا وَقَالَ عَزَّ مَنْ قَائِلٌ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ : اللَّهُمَّ إنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نُحِبَّ مَا زَيَّنْت لَنَا فَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ فَيُنْفِقُهُ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ لِعَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا : لَا أَحَدَ أَحَبُّ إلَيَّ غِنًى مِنْك وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْك وَقَرَأْنَا هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بَيْرُحَاءَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ وَالْجَمْعِ وَاللَّفْظَتَانِ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ وَلَيْسَتْ بِئْرٌ مُضَافَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ الْحَافِظُ إنَّمَا هِيَ بَيْرَحَاءَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ وَاتَّفَقَ هُوَ وَأَبُو ذَرٍّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ الرَّاءَ حَالَ الرَّفْعِ فَقَدْ غَلِطَ وَعَلَى ذَلِكَ كُنَّا نَقْرَؤُهُ عَلَى شُيُوخِ بَلَدِنَا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَدْرَكْت أَهْلَ الْحِفْظِ وَالْعِلْمِ بِالْمَشْرِقِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ يُعْرَفُ بِقَصْرِ بَنِي حَرْمَلَةَ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِفِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا السَّلَامُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ يُرِيدُ عَذْبًا وَهَذَا يَقْتَضِي تَبَسُّطَ الرَّجُلِ فِي مَالِ مَنْ يُعْرَفُ رِضَاهُ بِذَلِكَ بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ وَيَتَنَاوَلُ مَا يَخَافُ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْمِرْهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى أَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُنَالُ الْبِرُّ بِصَدَقَةِ مَا يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَالِهِ وَإِنَّ إنْفَاقَ أَحَبِّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ أَقْرَبُ فِي نَيْلِ مَا يُحِبُّ , وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ جَاءَ بِفَرَسِهِ وَقَالَ هَذَا أَحَبُّ أَمْوَالِي إلَيَّ فَتَصَدَّقَ بِهِ , وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا سَمِعَ سَائِلًا يَقُولُ : اُعْطُوهُ سُكَّرًا فَإِنَّ الرَّبِيعَ يُحِبُّ السُّكَّرَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَفِي هَذَا أَنَّ الصَّدَقَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْإِنْفَاقِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ هُوَ الْأَجْرُ وَالذُّخْرُ الَّذِي رَجَاهُ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ أَحَبِّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ , وَقَوْلُهُ أَرْجُو بِرَّهَا يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - ثَوَابَ بِرِّهَا وَأَرَادَ أَنْ يَضَعَهَا أَيْضًا فِي أَفْضَلِ وُجُوهِ الْإِنْفَاقِ وَاسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِإِرْشَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَوَضَعَهَا حَيْثُ يَرَى فَإِنَّهُ لَا يَرَى لَهُ وَلَا يَخْتَارُ إِلَّا الْأَفْضَلَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ , وَقَوْلُهُ هِيَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا حَيْثُ شِئْت وَإِقْرَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمُطْلَقَةَ يَصِحُّ أَنْ تُصْرَفَ إِلَى الْوُجُوهِ الَّتِي شَاءَ الْمُتَصَدِّقُ وَالْمُسْتَشَارُ فِي ذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ بِالْيَاءِ مُعْجَمَةً هِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَجَمَاعَةِ الرُّوَاةِ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ إِنَّ كُلَّ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا رَاحَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ مَالٌ يَرُوحُ عَلَيْهِ ثَوَابُهُ وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ رَابِحٌ بِالْبَاءِ مُعْجَمَةً وَاحِدَةً وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ وَضَعَهُ مَوْضِعَ الرِّبْحِ وَالْغَنِيمَةِ لِثَوَابِهِ وَالِادِّخَارِ لِمُعَادِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَأَرَى أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَقَارِبَهُ وَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَجْهٍ يُصْرَفُ إِلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَفْوِيتِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَكَانَا مِنْ أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَأَحْكَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!