المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1587)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1587)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَطَاءٍ فَرَدَّهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ رَدَدْتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لِأَحَدِنَا أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللَّهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْتُهُ
( ش ) : قَوْلُهُ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ رَدَّ عَطَاءَهُ إنَّمَا رَدَّهُ لَمَّا سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ خَيْرٌ لِأَحَدِكُمْ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَتَأَوَّلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الْأَخْذِ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَعَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنْ لَا يَأْخُذَ أَحَدٌ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَدْ خَاطَبَ بِذَلِكَ سَائِلًا وَقَوْلُهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللَّهُ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - ابْتَدَأَك بِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْك وَمَعْنَاهُ فَلَا تَرُدَّهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ عَلَى مَعْنَى الِالْتِزَامِ لِمَا يَقُولُهُ لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا يُرِيدُ مَنْعَ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْته عَلَى مَعْنَى امْتِثَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِيمَا قَالَهُ وَنَهَى عَنْهُ وَحَضَّ عَلَيْهِ وَهَذَا حُكْمُ الْعَطَاءِ وَالْهِبَةِ مِنْ الْوَجْهِ الْمُبَاحِ دُونَ الْوَجْهِ الْمَحْظُورِ وَالْمَالِ الْحَرَامِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا عِنْدِي فِي سُؤَالِ الْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ , وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْته فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَك أَبَدًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا , فَلَمْ يَأْخُذْ عَطَاءً فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حَتَّى تُوُفِّيَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فِي الْعَمَلِ بِهَذَا الْمَالِ أَخْذُهُ وَجْهٌ يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ الْحَاجَةَ وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمَالِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.



