موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1588)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1588)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ; لِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ عَلَى مَعْنَى التَّصْرِيحِ بِمُبَاشَرَةِ الِاحْتِطَابِ وَالْأَخْذِ فِي الْأَسْبَابِ وَقَوْلُهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَالِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَسَأَلَهُ هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ فَضْلِ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْغِنَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ السُّلْطَانَ وَيَكُونُ مَعْنَى آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ جَعَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِيهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الِاحْتِطَابَ أَفْضَلَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَرُبَّمَا أَعْطَاهُ إذْ سَأَلَهُ وَرُبَّمَا مَنَعَهُ فَبَيَّنَ بِذَلِكَ عَيْبَ الْمَسْأَلَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَذَلَّةِ وَرُبَّمَا كَانَ مَعَهَا الْمَنْعُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ الِاحْتِطَابَ أَفْضَلُ مِنْ السُّؤَالِ مَعَ الْعَطِيَّةِ فَمَعَ الْمَنْعِ أَوْلَى. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا فِي طَلَبِ مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُ مِثْلُ مَا إِذَا سَأَلَ الْغَنِيُّ الْعَوْنَ وَمِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ السُّلْطَانَ غَنِيٌّ عَمَّا يُعْطِيهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُ عَطَاءٌ مُرَتَّبٌ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي أَوْ فِي وَقْتٍ ضَيِّقٍ وَأَمَّا سُؤَالُ السُّلْطَانِ مَعَ الْحَاجَةِ فَجَائِزٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلَهُمْ قُلْت لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ وَأَمَّا سُؤَالُ مَنْ لَهُمْ عَلَيْهِ عَطَاءٌ مُرَتَّبٌ أَوْ عِدَّةٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِسُؤَالٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا هُوَ طَالِبٌ لِحَقِّهِ عِوَضًا عَنْ عَمَلِهِ وَفِي الْعِدَّةِ اسْتِنْجَازٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَطَاؤُهُ لَهُ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُك هَكَذَا وَهَكَذَا فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ لَهُ قِبَلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عِدَّةٌ فَلْيَأْتِنِي فَأَتَاهُ جَابِرٌ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ ذَكَّرَهُ بِذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ إمَّا أَنْ تُعْطِيَ وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ أَقْبِضْ مِنْ الْمَالِ قَبْضَةً فَقَبَضَ فَعَدَّهَا فَوَجَدَهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً إنْجَازًا لِوَعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. وَأَمَّا سُؤَالُ الْمُحْتَاجِ فِي وَقْتِ غِنَى السَّائِلِ فَإِنَّمَا هُوَ مُذَكِّرٌ مِنْ مَالٍ لَهُ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَعْرِضْ بِنَفْسِهِ لِيَكُونَ , وَقَدْ قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْت نَفْسِي وَفَادَيْت عَقِيلًا فَإِنَّ الْعَبَّاسَ لَمْ يُضْطَرَّ إِلَى السُّؤَالِ وَأَمَّا مَنْ اُضْطُرَّ إِلَيْهِ وَضَعُفَ عَنْ التَّكَسُّبِ وَالِاحْتِطَابِ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ وَلَا يُلْحِفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إلْحَافًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!