المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1591)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1591)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُكَ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لَهُ وَهَلْ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إبِلًا مِنْ الصَّدَقَةِ يَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ سَأَلَهُ فِي أُجْرَةِ عَمَلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ زِيَادَةً عَلَى أُجْرَتِهِ مِمَّا غَيْرُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ أَوْ مِمَّا لَيْسَ هُوَ بِأَهْلٍ لَهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَيْهِ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ مَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ بَلَغَ مِنْهُ الْغَضَبُ إِلَى أَنْ أَبْدَاهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ عَلَى الرَّجُلِ سُؤَالَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ يُرِيدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَا لَا يَصْلُحُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِيَّاهُ وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَإِنْ مَنَعْته كَرِهْت الْمَنْعَ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَا يَسْأَلُهُ , وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَمْنَعَهُ ; لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَنْعَ جُمْلَةً لَكِنَّهُ سُئِلَ مَا لَا يَصْلُحُ مَنْعُهُ لِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ كَرَاهِيَتِهِ لِلْمَنْعِ فَقَالَ الرَّجُلُ : وَيُقَالُ : إنَّهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ لَا أَسْأَلُك مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِقْلَاعِ وَالتَّوْبَةِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



