المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (383)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (383)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ
( ش ) : وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَقْدُ بِمَعْنَى السِّحْرِ لِلْإِنْسَانِ وَالْمَنْعِ لَهُ مِنْ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَالْقَافِيَةُ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ هُوَ الْقَفَا وَقَافِيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ قَافِيَةُ الْبَيْتِ مِنْ الشِّعْرِ لِأَنَّهَا آخِرُهُ وَلَمَّا قَالَ صلى الله عليه وسلم إِذَا هُوَ نَامَ كَانَ ظَاهِرُهُ إِنْ عَقَدَهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ النَّوْمِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ إِنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْعَقْدِ وَمُرَادُ الشَّيْطَانِ مِنْهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ تَسْوِيفُهُ بِالْقِيَامِ وَالْإِلْبَاسِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ مِنْ الطُّولِ مَا لَهُ فِيهِ فُسْحَةٌ , وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ يُرِيدُ أَنَّ بِذِكْرِاللَّهِ تَعَالَى وَبِالْوُضُوءِ وَبِالصَّلَاةِ تَنْحَلُّ عُقَدُ الشَّيْطَانِ كُلُّهَا وَيَنْجُو الْمُسْلِمُ مِنْ كَيْدِهِ وَمِنْ شَرِّ عُقَدِهِ فَيُصْبِحُ نَشِيطًا قَدْ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقَدُ الشَّيْطَانِ الَّتِي تُكَسِّلُهُ طَيِّبَ النَّفْسِ بِمَا عَمِلَ فِي لَيْلِهِ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ يُرِيدُ مُتَغَيِّرًا قَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ وَثَبَّتَ عَلَيْهِ عُقَدَهُ وَكَسَّلَهُ عَنْ النَّشَاطِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي وَلَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ اخْتِلَافٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى الْمُسْلِمَ أَنْ يَقُولَ خَبُثَتْ نَفْسِي لَمَّا كَانَ خُبْثُ النَّفْسِ بِمَعْنَى فَسَادِ الدِّينِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَصَفَ بَعْضَ الْأَفْعَالِ بِذَلِكَ تَحْذِيرًا عَنْهَا. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَافِلَةَ اللَّيْلِ مَشْرُوعَةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ مَقْصُودٌ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْدِيدُهُ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْهَاجِرَةِ لِأَنَّهُوَقْتُ نَوْمٍ وَرَاحَةٍ وَبُعْدٍ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّفْلِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَقَالَ إنَّمَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِالْهَاجِرَةِ وَاللَّيْلِ وَلَمْ تَكُنْ بَعْدَهُ.



