المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (394)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (394)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ
( ش ) : غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقَوْلُهُ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَضَافَ الْيَوْمَ إِلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ وَقِيلَ إِنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إبِلٌ تَحْمِلُهُمْ فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشَاةً فَتَخَرَّقَتْ نِعَالُهُمْ فَلَفُّوا الرِّقَاعَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍعَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ نَزَلَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ يُرِيدُ أَنَّ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ صِفَةً تَخْتَصُّبِهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي عَمَّ النَّاسَ مَعْرِفَةُ صِفَاتِهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صِفَتِهَا فَرُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَهُوَ الَّذِي صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَرَوَىابْنُ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً ثُمَّ تَصِيرُ فِي وِجَاهِ الْعَدُوِّ وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا الْإِمَامُ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ تَقُومُ كُلُّ طَائِفَةٍ فَتُتِمُّ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَادَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى تَأْتِي بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَإِذَا انْصَرَفَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَقَفَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ قَضَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ رَكْعَتَهَا الثَّانِيَةَ , وَالْخِلَافُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا جَوَازُهَا , وَالثَّانِي صِفَتُهَا فَأَمَّا جَوَازُهَا فَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بِإِمَامٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ وَقَدْ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ بَلْ أَفْعَالُهُ عِنْدَهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي جُيُوشٍ عَظِيمَةٍ وَمَحَافِلَ مُخْتَلِفَةٍ مِثْلُهَا تَذِيعُ وَتَسْلَمُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الْعُذْرِ يُغَيَّرُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُنَا فِيهِ حُكْمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الصِّفَةَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى صِفَةِ ظَاهِرِ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَقَالَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَهِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ أَنْ يَقِفَ الْجَيْشُ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَفَّيْنِ فَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَيُكَبِّرُ الصَّفَّانِ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ رَكْعَةً وَالصَّفُّ الْآخَرُ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ يَذْهَبُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ إِلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ وَيَأْتِي الصَّفُّ الثَّانِي فَيُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقْضِي الَّذِينَ صَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مَكَانَهُمْ ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ وَيَأْتِي أُولَئِكَ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَسْنَدُ رَوَاهُ عَنْهُ صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ صَحِيحٌ وَخَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَدْ صَغُرَ عَنْ السَّمَاعِ مِنْهُ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُمَا لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْإِسْنَادِ لَوَجَبَ الْأَخْذُ بِحَدِيثِ سَهْلٍ لِمُوَافَقَتِهِ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ وَعَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَعَهُ وَقَوْلُهُ فَإِذَا سَجَدُوا وَهَذَا يَقْتَضِي إفْرَادَهُمْ بِالسُّجُودِ وَلَوْ سَجَدَ بِهِمْ الْإِمَامُ لَقَالَ فَإِذَا سَجَدْتُمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ إِلَى قوله تعالى وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي إفْرَادَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى بِالسُّجُودِ ثُمَّ تَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فِي صَلَاةٍ وَعَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا تَنْفَرِدُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بِالسُّجُودِ دُونَ الْإِمَامِ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ صَلَاتِهِ , وَقَوْلُهُ : وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَعَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ طَائِفَةٌ لَمْ تُصَلِّ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ كَبَّرَ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَدَلِيلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ لَوْ تَسَاوَيَا وَلَمْ يَكُنْ يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ وَيَرْجِعَ إِلَى سَائِرِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ وَإِذَا رَجَعْنَا إلَيْهَا فَكَانَ مَا قُلْنَاهُ أَوْلَى لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِحِفْظِ الْمُسْلِمِينَ وَلِحِمَايَتِهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَمَا قُلْنَاهُ هُوَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ التَّحَرُّزُ لِأَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَكُونُ أَبَدًا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لِتَحْفَظَ الطَّائِفَةَ الْمُصَلِّيَةَ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ تَكُونُ الطَّائِفَتَانِ أَبَدًا مُصَلِّيَتَيْنِ فَلَا تَبْقَى طَائِفَةٌ تَحْفَظُ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ تَغَيُّرُ صَلَاةِ الْخَوْفِ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا التَّغْيِيرُ لِفَائِدَةِ التَّحَرُّزِ وَالْحِفْظِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. ( فَصْلٌ ) ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ فَقَوْله إِنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ يَعْنِي أَنَّهَا تُصَلِّي مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ يَعْنِي تَحْرُسُ الْمُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا يَعْنِي أَنَّهُ أَتَمَّ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَهَا وَهِيَ الرَّكْعَةُ الْكَامِلَةُ وَإِنَّمَا ثَبَتَ قَائِمًا لِأَنَّ قِيَامَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى قِيَامٍ فَثَبَتَ فَإِنَّمَا وَهَذَا إِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعًا فَهَلْ يَثْبُتُ لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ كِنَانَةَأَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ التَّشَهُّدَ قَامَ فَأَتَمَّتْ حِينَئِذٍ الطَّائِفَةُ الْأُولَى صَلَاتَهَا وَانْتَظَرَ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَائِمًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفُ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاوَاةِ مَا أَمْكَنَ وَمِنْ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا ابْتَدَأَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِقُعُودِهِ وَلَا أَمَارَةَ تَعْلَمُ بِهَا الطَّائِفَةُ الَّتِي يُصَلِّي مَعَهَا انْقِضَاءَ تَشَهُّدِهِ لِتَقُومَ لِلْقَضَاءِإِلَّا بِإِشَارَةٍ وَهِيَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ فَإِنَّ بِقِيَامِهِ يُعْلَمُ ذَلِكَ فَكَانَ انْتِظَارُهُ إيَّاهُمْ قَائِمًا. ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَسْكُتَ أَوْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَإِذَا قُلْنَا يَنْتَظِرُهُمْ قَائِمًا فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَسْكُتَ أَوْ يَدْعُوَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ تُحْرِمَ الطَّائِفَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ حَتَّى تُحْرِمَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَرُبَّمَا أَكْمَلَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَإِذَا كَانَ انْتِظَارُهُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ سَفَرٍ قَائِمًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ : السُّكُونُ وَالدُّعَاءُ وَالْقِرَاءَةُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ حَتَّى تُكَبِّرَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَتُدْرِكُ مَعَهُ الْقِرَاءَةَ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ يَعْنِي أَكْمَلُوا صَلَاتَهُمْ لِيَتَفَرَّغُوا لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ وَحِفْظِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحِفْظِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ أَفْذَاذًا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ يَقْتَضِي أَنَّهَا صَلَاةُ سَفَرٍ أَوْ صَلَاةُ صُبْحٍ فِي حَضَرٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْفِعْلِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَرِوَايَةُ الْقَاسِمِ وَهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْصَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ( مَسْأَلَةٌ ) قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ وَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِعَلَى حُكْمِ الْخَوْفِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَبِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ مَا أَمْكَنَ فَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّمَامُ وَالْكَمَالُ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ دُونَ آخِرِهَا وَيُطَوِّلُ فِي أَوَّلِهَا مَا لَا يُطَوِّلُ فِي آخِرِهَا فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الرَّكْعَةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ لِتَعَذُّرِ قَسْمِهَا وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى.



