المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (400)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (400)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا تُرِيدُ عَطَاءً فَقَالَتْ أَعَاذَك اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ تَدْعُو لَهَا بِذَلِكَ وَلَعَلَّ الْيَهُودِيَّةَ سَمِعَتْهُ فِي التَّوْرَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ كُتُبِهِمْ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَمَّا سَمِعَتْهُ لَمَّا لَمْ تَعْلَمْ حَقِيقَتَهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَسْمَعُ أَنَّ الْعَذَابَ وَالثَّوَابَ يَكُونُ بَعْدَ الْبَعْثِ وَلَمْ تَكُنْ سَمِعْت قَبْلَ ذَلِكَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم عَائِذًابِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ تَعَوَّذَبِاللَّهِ مِنْ أَنْ يُعَذَّبَ النَّاسُ فِي الْقُبُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُخْبِرَ بِذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فِي ذَلِكَ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا وَقْتُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ , وَالثَّانِي مَوْضِعُهَا فَأَمَّا وَقْتُهَا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّاهَا ضُحًى وَلِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَقْتٌ مُخْتَصٌّ بِهَا أَوَّلُهُ وَقْتُ جَوَازِ النَّافِلَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَخِلَافٌ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا آخِرُهُ فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : إحْدَاهَا أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا زَوَالُ الشَّمْسِ رَوَاهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ , وَالثَّانِيَةُ آخِرُ وَقْتِهَا امْتِنَاعُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ رَوَاهَا ابْنُ وَهْبٍعَنْ مَالِكٍ , وَالثَّالِثَةُ تُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ رَوَاهَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجَلَّابِ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهَا صَلَاةُ نَفْلٍ شُرِعَتْ ضُحًى فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ نَافِلَةٌ لَمْ يُشْرَعْ لَهَا خُطْبَةٌ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ بِهِمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ شُرِعَتْ لِعِلَّةٍ غَيْرِ بَاقِيَةٍ فَوَجَبَ أَنْ تَخْتَصَّ بِوُجُودِ تِلْكَ الْعِلَّةِ دُونَ سَائِرِ الْأَوْقَاتِكَصَلَاةِ الْخَوْفِ , وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ دُونَ الْمُصَلَّى حَكَى ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ تُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ إِنْ شَاءُوا أَوْ فِي صَحْنِهِ أَوْ يَبْرُزُوا لَهَا إِلَى الْبَرَازِ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَجْهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ نَافِلَةٌ لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَمْ يُسَنَّ لَهَا الْبُرُوزُ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ , وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ سُنَّ لَهَا الْبَذَاذَةُ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْبُرُوزِ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ يَقْصِدُ بِهِ تَعْظِيمَ كَلَامِهِ وَمُبَالَغَتَهُ فِيمَا قَصَدَ إِلَى الْكَلَامِ بِهِ , وَقَوْلُهَا ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ شَمَلَ ذَلِكَ أَصْحَابَهُ فَلَمَّا رَأَى سُؤَالَ عَائِشَةَ عَنْ ذَلِكَ احْتَاجَ إِلَى أَنْ يُذَكِّرَهُمْ بِهِ وَيَأْمُرَهُمْ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ عِلْمُهُ فَكَانَ سُؤَالُ عَائِشَةَ سَبَبًا أَنْ يَعْلَمَ بِهِ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْهُ.


