تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

موطأ مالك — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
موطأ مالك · الحديث رقم 409
‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى ‏

بيانات إضافية

( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ ظَاهِرًا فِيهِ وَلِذَلِكَ رَآهُ صلى الله عليه وسلم فَاكْتَفَى بِحَكِّ عَيْنِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى غَسْلِهِ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ حَالَ الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ مَعَانِي : أَحَدُهَا أَنَّهُ نَصَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْبُصَاقِ قِبَلَ وَجْهِهِ حَالَ الصَّلَاةِ لِفَضِيلَةِ تِلْكَ الْحَالِ عَلَى سَائِرِ الْأَحْوَالِ فَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ وَوَجْهٌ ثَانٍ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَصَّ بِذَلِكَ حَالَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَفِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ قَدْ تَكُونُ الْقِبْلَةُ عَنْ يَسَارِهِ وَهِيَ الْجِهَةُ الَّتِي أُمِرَ بِالْبُصَاقِ إلَيْهَا أَوْ أَمَامَهُ , وَوَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى حَالَةِ الصَّلَاةِ لِجَوْزِ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ تَوَجَّهَ إِلَى سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَإِنَّ حَالَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ فِيهَا إِلَى شَيْءٍ وَلْيَبْصُقْ كَيْفَ تَيَسَّرَ لَهُ فِي قِبْلَتِهِ وَغَيْرِهَا فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِنْ إكْرَامِ الْقِبْلَةِ وَتَنْزِيهِهَا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قِبَلَ وَجْهِهِ وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ ثَوَابَهُ وَإِحْسَانَهُ وَتَفَضُّلَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَيَجِبُ أَنْ يُنَزِّهَ تِلْكَ الْجِهَةَ عَنْ الْبُصَاقِ , وَالثَّانِي أَنَّ الْبَارِي تَعَالَى أَمَرَنَا بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَتَعْظِيمِهَا وَتَنْزِيهِهَا وَلَا سِيَّمَا فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَمَرَهُ بِتَنْزِيهِهِ وَتَعْظِيمِهِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَأَنَّ فِي تَعْظِيمِهِ تِلْكَ الْجِهَةَ تَعْظِيمُ اللَّهِ وَطَاعَتُهُ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ فُلَانٌ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ فَأَكْرِمْهُ فَإِنَّ الْأَمِيرَ يَرُدُّعَلَيْكَ بِوُرُودِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ بَصَقَ بُصَاقًا ظَاهِرًا وَالْبُصَاقُفِي جِدَارِ الْقِبْلَةِلَا يَتَهَيَّأُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ سَتْرُهُ إِلَّا بِإِزَالَتِهِ وَحَكِّهِ كَمَا فَعَلَ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا الْبُصَاقُ فِيهِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَخَصَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ لِفَضِيلَتِهَا عَلَى سَائِرِ الْجِهَاتِ وَلِأَنَّهَا الْجِهَةُ الَّتِي يَتَّجِهُ الْبُصَاقُ إلَيْهَا فِي الْأَغْلَبِ لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ يُصَلِّي. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَأَمَّا مَنْ بَصَقَفِي الْمَسْجِدِ وَسَتَرَبُصَاقَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا وَذَلِكَ لِطَهَارَةِ الْبُصَاقِ , وَأَمَّا الدَّمُ وَمَا كَانَ نَجِسًا فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ مَنْ دَمِيَ فُوهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَنْصَرِفْ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّمَ نَجَسٌ فَيَجِبُ أَنْ يُنَزِّهَ الْمَسْجِدَ عَنْهُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَالْبُصَاقُ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَكِنَّهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ وَالْأَثَرُ يَمْنَعُ مِنْ ظُهُورِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ إِذَا سُتِرَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْبُصَاقِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نِصْفَ شَهْرٍ فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ وَرَأَيْتُهُ يَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ نَافِعٍعَنْ مَالِكٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقُ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لِيَدْفِنَهَا فَبَيَّنَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ أَوْلَى بِالْبُصَاقِ إلَيْهَا لِمَا ذَكَرَهُ وَلِأَنَّ التَّيَاسُرَ فِي الْأَقْذَارِ مَشْرُوعٌ وَلِذَلِكَ أَمَرَ الْمُكَلَّفَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِشِمَالِهِ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة