موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (413)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (413)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ إِذَا تُوُجِّهَ قِبَلَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ إِلَّا بِمَكَّةَ عِنْدَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ إِنْ زَالَ عَنْهَا شَيْءٌ وَإِنْ قَلَّ فَقَدْ تَرَكَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ إنَّمَا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ مِمَّنْ قِبْلَتُهُبَيْنَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِبِ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ مَكَّةَ فِي الْمَشْرِقِ أَوْ فِي الْمَغْرِبِ فَإِنَّ قِبْلَتَهُمْ مَا بَيْنَ الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ وَلَهُمْ مِنْ السِّعَةِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ مَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ بَيِّنٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ مَعَ الِاجْتِهَادِ لِمَنْ تَعَيَّنَ اجْتِهَادُهُ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ دُونَ غَيْرِهَا , وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فِي اسْتِقْبَالِالْقِبْلَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : فَأَمَّا مَنْ عَايَنَ الْبَيْتَ فَإِنَّ فَرْضَهُ اسْتِقْبَالُهُ خَاصَّةً لَا يَجُوزُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعَايِنٌ لِلْقِبْلَةِ الَّتِي فُرِضَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْهَا تَيَقَّنَ انْحِرَافَهُ عَنْهَا وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعَايِنْ الْقِبْلَةَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ أَوْ مِنْ أَهْلِ التَّقْلِيدِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَفَرْضُهُ الِاجْتِهَادُ فِي تَعْيِينِ سَمْتِ الْقِبْلَةِ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مَعَ التَّوَجُّهِ إِلَى جِهَةِ الْبَيْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَفَرْضُهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِدَلَائِلُ الْقِبْلَةِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدِي أَنْ لَا يُصَلِّي إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يَرْجُو أَنْ يَجِدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ فَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَلَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ الِاجْتِهَادُ فِيهَا إِلَى قِبْلَةٍ تُخَالِفُ قِبْلَةَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَّبَ قِبْلَتَهَا وَهَذَا نَصٌّ مِنْهُ عَلَيْهَا وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبْلَةَ مَسْجِدِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ إِذَا تَوَجَّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اجْتِهَادُهُ فِي تَعْيِينِ سَمْتِ الْقِبْلَةِ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ دُونَ سَائِرِ الْجِهَاتِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي إصَابَةِ الْجِهَةِ أَوْ الْعَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الِاجْتِهَادُ فِي إصَابَةِ الْجِهَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَالشَّطْرُ النَّحْوُ وَالْجِهَةُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدِي أَظْهَرَ أَنَّ الْفَرْضَ الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ الْعَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْنَا إصَابَتُهُ وَلَزِمَنَا إصَابَةُ جِهَتِهِ وَسَمْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!