المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (441)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (441)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
( ش ) : قَوْلُهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا ذِكْرٌ بِاللِّسَانِ , وَالثَّانِي ذِكْرٌ عِنْدَ الْأَوَامِرِ بِامْتِثَالِهَا وَعِنْدَ الْمَعَاصِي بِاجْتِنَابِهَا وَهُوَ ذِكْرٌ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ عَلَى ضَرْبَيْنِ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فَالْوَاجِبُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسَلُّمِ فِيهَا وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ وَالْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ سَائِرُ الْأَذْكَارِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَأَمَّا الْوَاجِبُ مِنْ الذِّكْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْضُلَ عَلَى سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ الْجِهَادِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا فَيُقَالُ إِنَّ ثَوَابَ الْمُصَلِّي أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ غَيْرِهِ إمَّا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِمَّا فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَوْ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَأَمَّا الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْضُلَ عَلَى سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الثَّوَابَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَهَذَا طَرِيقَةُ الْخَبَرِ , وَالثَّانِي كَثْرَةُ تَكَرُّرِهِ وَهَذَا يُعْرَفُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالنَّظَرِ ( ش ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ هَاهُنَا بِذِكْرِ اللَّهِ الذَّاكِرِينَ جَمِيعًا بِالْقَلْبِ عِنْدَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالذِّكْرِ بِاللِّسَانِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا قُلْت إنَّهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الذِّكْرَ فِي الصَّلَاةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ سَائِرَ الْأَذْكَارِ لِتَكَرُّرِهَا وَخِفَّتِهَا عَلَى اللِّسَانِ.



