المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (444)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (444)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ
( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَمَعْنَى فَالِقِ الْإِصْبَاحِ الَّذِي خَلَقَهُ وَابْتَدَأَهُ وَأَظْهَرَهُ وَالْفَلَقُ الْبَحْرُ وَقَوْلُهُ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا الْجَعَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى الْخَلْقِ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ وَأَمَّا إِذَا تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالتَّسْمِيَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي قوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إنَاثًا مَعْنَاهُ سَمَّوْهُمْ وَوَصَفُوهُمْ بِأَنَّهُمْ إنَاثٌ , وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ قَوْلِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مُسْلِمًا مَعْنَاهُ خَلَقَنِي مُسْلِمًا فَقَوْلُهُ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. ( فَصْلٌ ) وقوله تعالى وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا يَعْنِي أَنَّهُ يُسْكَنُ فِيهِ وقوله تعالى وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا بِمَعْنَى يَحْسُبُ بِهِمَا الْأَيَّامَ وَالشُّهُورَ وَالْأَعْوَامَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِك يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ جِهَادَ الْعَدُوِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ سَائِرَ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ مَالِي هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ يُوضَعُ فِي بَابِ الْغَزْوِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ إِذَا أُطْلِقَتْ فَإِنَّ عُرْفَهَا الْجِهَادُ وَالْغَزْوُ وَإِنْ جَازَ أَنْ تُطْلَقَ عَلَى سَائِرِ الْأَعْمَالِ بِقَرِينَةٍ.



