موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (451)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (451)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ ‏ ‏أَنَبْتُ ‏ ‏وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ‏


( ش ) قَوْله صلى الله عليه وسلم أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قِيلَ مَعْنَاهُ ذُو نُورِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ هَادِي أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ مَعْنَاهُ مُدَبِّرُهُمَا شَمْسُهُمَا وَقَمَرُهُمَا وَنَحْوُهُمَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُنِيرُهُمَا كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ مُغِيثٌ بِمَعْنَى مُغِيثِنَا فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ ذُو نُورِ السَّمَوَاتِ وَذُو نُورِهِ الْقُرْآنُ قَالَ كَعْبٌ النُّورُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ يَعُودُ إِلَى أَنَّهُ ذُو النُّورِ الَّذِي أَصَابَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِذَا قُلْنَا إِنَّ مَعْنَاهُ هَادِي أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي يَهْدِي بِهِ مُنِيرٌ بَيِّنٌ فِي نَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ يُنِيرُ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا قُلْنَا مَعْنَاهُ مُدَبِّرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بِهِ يَكُونُ وَمِنْ خَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ الَّتِي تُنِيرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ النُّورَ الَّذِي بِمَعْنَى الْهِدَايَةِ وَأَنَّهُ هَادٍ يَهْتَدِي بِهِ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُقَالُ فِيهِ قَيَّامٌ وَقَيُّومٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقَيَّامُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَعْنَاهُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قُلْنَا مَعْنَى الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَزُولُ مِنْ قوله تعالى قَيُّومِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ الدَّائِمُ حُكْمُهُ فِيهِمَا وَتَدْبِيرُهُ لَهُمَا وَإِنَّهُ لَا قَائِمَ يُضَافُ تَدْبِيرُهُمَا إِلَيْهِ غَيْرُهُ تَعَالَى وَإِذَا قُلْنَا مَعْنَى الْقَيُّومِ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قوله تعالى أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ قِيلَ مَعْنَاهُ أَفَمَنْ هُوَ حَافِظٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ لَا يَغْفُلُ وَلَا يَمُوتُ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ حَافِظٌ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الرَّبُّ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الرَّبُّ الْمَالِكُ وَالرَّبُّ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا مَعْنَاهُ سَيِّدُهُ وَيَكُونُ الرَّبُّ الْمُصْلِحَ مِنْ قَوْلِهِمْ رَبُّ الشَّيْءِ إِذَا أَصْلَحَهُ فَعَلَى هَذَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ مَعْنَاهُ مَالِكُ ذَلِكَ كُلِّهِ , وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى سَيِّدَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَقَدْ أَنْكَرَ مَالِكٌ الدُّعَاءَ بِسَيِّدِي فَلِعِلَّةٍ إنَّمَا كَرِهَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِنَّ صَلَاحَهُمَا بِهِ وَلَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ صَلَاحُهُمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يَمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِمَّنْ يَدَّعِي الْمُشْرِكُونَ أَنَّهُ إلَهٌ وَمِنْ قوله تعالى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَقِّ يَعُودُ إِلَى مَعْنَى الصِّدْقِ وَيَتَعَلَّقُ بِتَسْمِيَتِهِ إلَهًا بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَمَّاهُ إلَهًا وَأَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ إلَهٌ فَقَدْ صَدَقَ وَقَالَ الْحَقُّ وَمَنْ سُمِّيَ سِوَاهُ إلَهًا وَأُخْبِرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إلَهٌ فَقَدْ كَذَبَ وَأَبْطَلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَوَعْدُك حَقٌّ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعْدُهُ يَفِي بِهِ وَلَا يَخْلُفُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَقِيلَ فِي قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ أَيْ وَعَدَ الْجَنَّةَ مَنْ أَطَاعَهُ وَوَعَدَ النَّارَ مَنْ كَفَرَ بِهِ فَوَفَّى بِوَعْدِهِ فَكَأَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى مَعْنَى الصِّدْقِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ وَعْدَهُ حَقٌّ بِمَعْنَى إثْبَاتِ أَنَّهُ قَدْ وَعَدَ بِالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ إنْكَارَ الْقَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ وَعْدَهُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَ الرُّسُلَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ فِيمَا بَلَّغُوهُ مِنْ وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ خَبَرَهُ تَعَالَى بِذَلِكَ حَقٌّ لَا يَدْخُلُهُ بَاطِلٌ وَلَا كَذِبٌ وَلَا تَحْرِيفٌ وَلَا تَغْيِيرٌ , وَالثَّانِي أَنَّ خَبَرَ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ وَبَلَغَهُ حَقٌّ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ لَك أَسْلَمْتُ مَعْنَاهُ انْقَدْت وَأَطَعْت مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْلَمَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذَا انْقَادَ لَهُ وَعُطِفَ عَلَيْهِ , قَوْلُهُ وَبِك آمَنْت فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ مَعْنَاهُ وَمَا أَنْتَ بِمُصَدِّقٍ لَنَا إِلَّا أَنَّ الْإِسْلَامَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الِانْقِيَادِ وَالطَّاعَةِ فَقَدْ يَنْقَادُ الْمُكَلِّفُ بِالْإِيمَانِ فَيَكُونُ مُؤْمِنًا مُسْلِمًا وَقَدْ يَنْقَادُ بِغَيْرِ الْإِيمَانِ فَيَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ فَأَثْبَتَ لَهُمْ الْإِسْلَامَ وَنَفَى عَنْهُمْ الْإِيمَانَ فَتَقَرَّرَ أَنَّ مَا أَثْبَتَ لَهُمْ غَيْرَ مَا نَفَاهُ عَنْهُمْ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ شُيُوخِنَا إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِسْلَامُ فَإِذَا كَانَ الْكَلَامُ مَعَهُمْ رَجَعَ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَإِلَيْك أَنَبْت يُرِيدُ تُبْت وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَفِيك خَاصَمْت يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ بِلِسَانٍ أَوْ سَيْفٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَإِلَيْك حَاكَمْت ظَاهِرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحَاكِمُهُمْ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ مِمَّا مَضَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِمَا قَدَّمَ مَا مَضَى وَبِمَا أَخَّرَ مَا يَسْتَقْبِلُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ حَمَلَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الْغُفْرَانَ تَنَاوَلَ مِنْ أَفْعَالِهِ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!