موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (457)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (457)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ الدَّاوُدِيُّ إِلَى أَنَّ لَهُ قَرْنًا عَلَى الْحَقِيقَةِ يَطْلُعُ مَعَ الشَّمْسِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْطَانًا تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ وَتَغْرُبُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ قَرْنُهُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى إضْلَالِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ حِينَئِذٍ الْكُفَّارُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَبَائِلَ مِنْ النَّاسِ يَسْتَعِينُ بِهِمْ الشَّيْطَانُ عَلَى كُفْرِهِ فَيَكُونُ طُلُوعُهَا عَلَيْهِمْ أَوَّلًا بِمَنْزِلَةِ طُلُوعِهَا مَعَهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَشَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ فَارِسٍ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هَاهُنَا وَأَنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَنَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ عَامٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ مُقَارَنَةِ قَرْنِ الشَّيْطَانِ لِلشَّمْسِ عِنْدَ الطُّلُوعِ إِلَى الِاسْتِوَاءِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ النَّوَافِلِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَمَّا عِنْدَ الزَّوَالِ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ فَقَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ فَأَنَا لَا أَنْهَى عَنْهُ لِلَّذِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَلَا أُحِبُّهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ الْكَرَاهِيَةِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى التَّهْجِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَاسْتِدَامَتُهُمْ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالنَّاسُ بَيْنَ مُصَلٍّ وَنَاظِرٍ إِلَى مُصَلٍّ وَغَيْرِ مُنْكِرٍ وَمُجْمَلُ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَمْرَ بِالْإِبْرَادِ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إِلَى تَحَرِّي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِالنَّافِلَةِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا وَيَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ التَّنَفُّلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ رَاحَ قَبْلُ وَيُصَلِّ ذَلِكَ إِلَى بَعْدِ الزَّوَالِ هَذَا إِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ النَّافِلَةِ وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَلَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِ تَأْخِيرِ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ وَفِي مَنْعِ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ حِينَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَفِي مَنْعِ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ إِلَى الْغُرُوبِ وَفِي مَنْعِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ حِينَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ أَيْضًا تَحَرِّي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِالْفَرِيضَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَكَذَلِكَ اسْتِوَاؤُهَا وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ نِصْفَ النَّهَارِ كَمَا لَا أَكْرَهُ التَّنَفُّلَ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَقَوْلُ أَشْهَبَ هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَلَا يُحْتَجُّ بِالْمَرَاسِيلِ , وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ تَأْوِيلَ الْمَنْعِ عِنْدَهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ وَلَكِنَّهُ يَتَأَوَّلُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ , وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فَظَاهِرُهَا التَّوَقُّفُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ وَلَا يَرَى فِي الْحَدِيثِ التَّأْوِيلَ وَلَا يُحِبُّهُ يُرِيدُ لَا يَأْمُرُ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِمَا أَدْرَكَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخُصَّ النَّهْيَ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ وَزَمَنٍ دُونَ زَمَنٍ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَأَمَّا التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ دَاوُدُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَقْرَبْ الشَّمْسُ مِنْ الْغُرُوبِ وَالدَّلِيلُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!