المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (459)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (459)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا
( ش ) : قَوْلُهُ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ مُتَّصِلًا بِفَرَاغِهِ مِنْ الظُّهْرِ أَوْ بِقُرْبِ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَعَلَى ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ أَنَسٍ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ وَلَوْ حَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى مُقْتَضَاهُ لَمَا كَانَ فِيهِ إخْبَارٌ عَنْ تَعْجِيلِ أَنَسٍ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّ مَا بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ حَقِيقَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَاءُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَالَ الْعَلَاءُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا تَعْجِيلَ أَنَسٍ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ إذْ صَلَّاهَا قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ أَنْ صَلَّوْا هُمْ الظُّهْرَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يُرِيدُ أَنَّ التَّعْجِيلَ هُوَ الْمَشْرُوعُ وَأَنَّ التَّأْخِيرَ مَمْنُوعٌ فَأَسْنَدَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَخْبَرَ أَنَّ التَّأْخِيرَ إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الصَّلَاةَ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ فَقَدَّمَ التَّأْخِيرَ هَذَا تَعْجِيلًا وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَمَّ التَّأْخِيرَ كُلَّهُ وَأَضَافَهُ إِلَى وَقْتِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَقَوْلُهُ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ تَأْخِيرَهُمْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا شُغْلٍ وَأَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ تَأْخِيرَهُ نِسْيَانٌ أَوْ غَلَبَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ الْمُنَافِقِينَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ يَكُونُ وَقْتَ مَنْعِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا بِمُقَارَنَةِ قَرْنِ الشَّيْطَانِ لَهَا وَقَوْلُهُ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا عَبَّرَ بِالنَّقْرِ إشَارَةً لِقِلَّةِ خُشُوعِهِ وَتَسَرُّعِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَلِيلُ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْخُشُوعَ بِالْقَلْبِ وَالذِّكْرِ بِاللِّسَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ ذِكْرَهُ بِالْقَلْبِ وَالْإِخْبَارَ عَنْ قِلَّةِ إقْبَالِهِ عَلَى صَلَاتِهِ.


