المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (464)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (464)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَشْبَهَ مَا نُقِلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُخَرِّجْ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا , وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُجَرَّدُ عَنْ قَمِيصِهِ لِلْغُسْلِ وَلَا يُغَسَّلُ عَلَى قَمِيصِهِ , وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجَرَّدُ الْمَيِّتُ وَيُغَسَّلُ عَلَى قَمِيصِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً مِنْ الْحَيِّ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْ الْمَيِّتِ كَالْوَجْهِ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ جَسَدُ الْمَيِّتِ عَوْرَةً فَلَا مَعْنَى لِسَتْرِهِ بِالْقَمِيصِ ; لِأَنَّ تَجْرِيدَهُ مِنْهُ أَمْكَنُ لِغُسْلِهِ وَأَبْلُغُ فِي تَنْقِيَتِهِ قَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ , وَإِذَا جُرِّدَ لِلْغُسْلِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يَلِيه وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا حَالَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْحَيِّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَحُسْنُ الزِّيِّ فَلَا يُطَّلَعُ عَلَى الْمَيِّتِ مَا دَامَ عَلَيْهَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ. (مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ عَوْرَةَ الْمَيِّتِ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ وَقَدْ تَعَلَّقَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ بَاقِيَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلِذَلِكَ يُسْتَرُ بِالْكَفَنِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ بِمِئْزَرٍ وَيَجْعَلُ عَلَى صَدْرِهِ وَوَجْهِهِ خِرْقَةً أُخْرَى وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَرُ مِنْهُ غَيْرَ عَوْرَتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (مَسْأَلَةٌ ) وَيَجْعَلُ الْغَاسِلُ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً كَثِيفَةً مَطْوِيَّةً مِرَارًا يَتَنَاوَلُ بِهَا غَسْلَ عَوْرَةِ الْمَيِّتِ لِيَصِلَ إِلَى غُسْلِهِ وَلَا يُبَاشِرُ عَوْرَتَهُ بِيَدِهِ ; لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا كَالنَّظَرِ إلَيْهَا فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ بَاشَرَهَا بِيَدِهِ ; لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ النَّظَرَ إِلَى عَوْرَةِ الْحَيِّ لِلْمُدَاوَاةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَذَا إِذَا غَسَّلَ الرِّجَالُ الرَّجُلَ وَالنِّسَاءُ الْمَرْأَةَ , وَكَذَلِكَ إِذَا غَسَّلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ فَأَمَّا غَسْلُ ذَوِي الْمَحَارِمِ الْمَرْأَةَ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( فَصْلٌ ) وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا لَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا , وَاَللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَوْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقَنُهُ عَلَى صَدْرِهِ , ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ اغْسِلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبُّونَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَ دُونَ أَيْدِيهِمْ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


