موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (477)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (477)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَرَضِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَرَضِهَا دَلِيلٌ عَلَى اهْتِبَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَخْبَارِ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَفَقُّدِهِ لَهُمْ وَلِذَلِكَ كَانَ يُخْبَرُ بِمَرْضَاهُمْ , وَقَدْ أُخْبِرَ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُ ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إخْبَارٌ عَنْ كَرِيمِ خُلُقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَوَاضُعِهِ وَاهْتِبَالِهِ بِالضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَعِيَادَتِهِ لَهُمْ وَتَأْنِيسِهِ إيَّاهُمْ وَرِفْقِهِ بِهِمْ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا صلى الله عليه وسلم تَسْلِيمًا وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُؤْذَنَ بِهَا إِذَا مَاتَتْ لِئَلَّا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَلِيُشَاهِدْ جِنَازَتَهَا وَيُصَلِّي عَلَيْهَا وَلِيَسْتَغْفِرَ لَهَا ; لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْحَقِّ فِي دُعَائِهِ وَبَرَكَتِهِ كَحَقِّ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَخَرَجَ لِجِنَازَتِهَا لَيْلًا الْخُرُوجُ بِالْجِنَازَةِ مِنْ اللَّيْلِ جَائِزٌ , وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَ ذَلِكَ إِلَى النَّهَارِ لِيَحْضُرَهَا مَنْ أَمْكَنَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُونَ مَشَقَّةٍ وَلَا تَكَلُّفِ خُرُوجٍ بِاللَّيْلِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ رَوَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَكَرِهُوا أَنَّ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَعْظِيمًا مِنْهُمْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِجْلَالًا لَهُ وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُوقِظُوهُ فِي وَقْتِ رَاحَتِهِ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يُوقَظُ مِنْ نَوْمِهِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَدْرُونَ مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ تَعْجِيلُهُمْ بِالْجَنَائِزِ وَظَنُّوا أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ آكَدُ مِنْ أَمْرِهِ بِأَنْ يُؤْذِنُوهُ , وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ , وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُمْشَى بِالْجِنَازَةِ الْهُوَيْنَى وَلَكِنْ مِشْيَةَ الرَّجُلِ الشَّابِّ وَهَذَا إِذَا كَانَتْ فِي الْبَرِّ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ التَّغَيُّرِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَرُمِيَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي تَذْكِيرًا لَهُمْ بِأَمْرِهِ إيَّاهُمْ وَنَهْيًا لَهُمْ عَنْ اسْتِدَامَةِ مِثْلِ هَذَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ أَمْرَهُ لَهُمْ بِذَلِكَ كَانَ مُؤَكَّدًا وَأَنَّ اهْتِبَالَهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ شَدِيدٌ فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ بِأَنَّ الْمَانِعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْإِشْفَاقُ مِنْ إخْرَاجِهِ فِي اللَّيْلِ وَإِيقَاظِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ إِلَى مَوْضِعِ قَبْرِهَا حَتَّى صَفَّ النَّاسَ عَلَى قَبْرِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الصُّفُوفَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَسْنُونَةٌ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ جَمَاعَةٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا وَحْدَهُ , وَإِنْ كَانَ مَنْ يُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ النِّسَاءُ فَقَطْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّينَ أَفْذَاذًا ; لِأَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ فَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِيهَا إمَامًا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ , وَقَالَ أَشْهَبُ تَؤُمُّهُنَّ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ أَيْمَنَ عَنْ مَالِكٍ فِي إمَامَةِ الْمَرْأَةِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَصَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ بَيَّنَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا غَيْرِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ فَإِنَّهُمَا قَالَا إِنْ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يُصَلِّ عَلَى قَبْرِهِ وَلْيَدْعُ لَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا أَجْعَلُهُ ذَرِيعَةً إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْقُبُورِ , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِذَا فَاتَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَفُتْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَجِبُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَكَرَّر مَعَ بَقَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ كَالْغُسْلِ , وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَالشَّافِعِيِّ تَعَلُّقُهَا بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ امْتِثَالُهُ لَمَعَانٍ : أَحَدُهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَّلَ صَلَاتَهُ عَلَى الْقُبُورِ بِمَا لَا طَرِيقَ لَنَا إِلَى الْعِلْمِ بِأَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ فِيهِ كَحُكْمِهِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مُمْتَلِئَةٌ ظُلْمَةً , وَاَللَّهُ يُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ , وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَالْوَلِيُّ فِيهَا فَإِذَا صَلَّى غَيْرُهُ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ دَفَنَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ إِنْ مَاتَتْ فَلَا تَدْفِنُوهَا حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا. وَرُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يَمُوتَنَّ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْت بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ فَإِنَّ صَلَاتِي لَهُ رَحْمَةٌ رَوَى ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ فَلَمَّا كَانَ قَدْ نَهَى أَنْ تُدْفَنَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُمْ دُونَهُ تُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا , وَوَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّنَا لَا نَقُولُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى قَبْرٍ بِوَجْهٍ فَيُحْتَجُّ عَلَيْنَا بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَبْرٍ , وَإِنَّمَا نَقُولُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ مَنْ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ فَيَجِبُ أَنْ يُحْتَجَّ عَلَيْنَا بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَبْرٍ كَانَ قَدْ صُلِّيَ عَلَى مَنْ دُفِنَ فِيهِ وَلَا طَرِيقَ لَهُمْ إِلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ هَذِهِ الْمِسْكِينَةَ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا إِلَّا وَلَنَا أَنْ نَقُولَ لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا , وَإِذَا تَسَاوَى الدَّعْوَتَانِ لَمْ يَصِحَّ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ الرَّجُلُ لَيْلًا نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُدْفَنَ أَحَدٌ لَيْلًا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَلَوْ دُفِنَ بَعْدَ أَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ لَمَّا نَهَى أَنْ يُدْفَنَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا كُفِّنَ وَغُسِّلَ لَمْ يُؤَخَّرْ عَنْ أَنْ يُدْفَنَ حَتَّى يُكَفَّنَ وَيُغَسَّلَ وَلَكِنَّهُ لَمَّا قَصَدَ فِي كَفَنِهِ قَالَ مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ , وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ لَهُمْ الْإِمَامُ إنِّي لَمْ أَدْعُ لِهَذَا الْمَيِّتِ فَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. ‏ ‏(مَسْأَلَةٌ ) فَلَوْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ وَنَسِيَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ وَذَكَرَهُ قَبْلَ الدَّفْنِ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ رَفْعِهَا أُعِيدَتْ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ التَّكْبِيرِ فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ اُسْتُؤْنِفَ فَإِنْ دُفِنَتْ تُرِكَتْ وَلَمْ تُكْشَفْ وَلَمْ تُعَدْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا , وَذُكِرَ فِي الْعُتْبِيَّةِ نَحْوُهُ فَأَمَّا إتْمَامُ الصَّلَاةِ بِالْقُرْبِ وَابْتِدَاؤُهَا إِذَا تَطَاوَلَ فَوَجْهٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْعَمَلِ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ عَلَى تَقَدُّمٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَيَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرُهُ , وَأَمَّا الْمَنْعُ مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الدَّفْنِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيًّا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ بِوَجْهٍ , وَالْقِيَاسُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِذَا لَمْ تَكْمُلْ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. ‏ ‏(مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ أَنْ تَفُوتَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَفُوتُ ذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ تَفُوتُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَارِجَ الْقَبْرِ بِأَنْ يُهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَيُخْرَجُ , وَإِنْ وُضِعَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ مَا لَمْ يُهَلْ التُّرَابُ عَلَيْهِ , وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا سُوِّيَ التُّرَابُ فَقَدْ فَاتَ إخْرَاجُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ , وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَفُوتُ حَتَّى يُخَافَ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ وَأَنْ يُخْرَجَ مَا لَمْ يُخَفْ التَّغْيِيرُ عَلَيْهِ وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ إِنَّ وَضْعَ اللَّبِنِ هُوَ مِنْ بُنَيَّانِ دَاخِلِ الْقَبْرِ , وَأَمَّا إهَالَةُ التُّرَابِ فَهُوَ الشُّرُوعُ فِي الدَّفْنِ وَالتَّغْطِيَةِ , وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالدَّفْنِ , وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْفَرَاغَ مِنْ الدَّفْنِ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ وَبِهِ يَقَعُ الْفَرَاغُ , وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلتُّرَابِ وَتَسْوِيَتِهِ إذْ لَا مَضَرَّةَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي إزَالَتِهِ وَلَا هَتْكَ فِي ذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ مَا لَمْ يُخَفْ التَّغْيِيرُ عَلَيْهِ فَإِنْ خِيفَ التَّغْيِيرُ عَلَيْهِ امْتَنَعَ إخْرَاجُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!