المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (478)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (478)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يُدْرِكُ بَعْضَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَيَفُوتُهُ بَعْضُهُ فَقَالَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ
( ش ) : التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ هِيَ أَرْكَانُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَبِهَا شَبَّهَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ كَأَطْوَلِ صَلَاةِ الْفَرْضِ فَمَنْ جَاءَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ فَلَا يَخْلُوَ أَنْ يَجِدَهُ فِي حَالِ تَكْبِيرٍ أَوْ فِي حَالِ دُعَاءٍ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي حَالِ تَكْبِيرٍ كَبَّرَ مَعَهُ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ , وَإِنْ وَجَدَهُ فِي حَالِ دُعَاءٍ فَهَلْ يُكَبِّرُ وَيَدْعُو رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُكَبِّرُ وَيَشْرَعُ فِي الدُّعَاءِ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَنْتَظِرُ حَتَّى يُكَبِّرَ أُخْرَى فَيُكَبِّرَ مَعَهُ وَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ شُبِّهَتْ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَمَنْ فَاتَهُ فِي الْفَرْضِ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدَهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَشْرَعَ فِي غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا , وَوَجْهُ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ كَالرُّكُوعِ فِي غَيْرِهَا فَمَنْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ لَمْ يُقَدِّمْهَا , ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ كَانَ يُؤَخِّرُ قَضَاءَهَا حَتَّى يُكَمِّلَ مَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَكَذَلِكَ هَذَا يَبْدَأُ بِمَا أَدْرَكَ مِنْ التَّكْبِيرِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا بُنِيَ عَلَى فَوَاتِ اتِّبَاعِ الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ فِي التَّكْبِيرِ فَعَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ الْإِمَامَ فِي التَّكْبِيرِ مَا لَمْ تَكْمُلْ التَّكْبِيرَةُ الَّتِي تَلِيهَا وَعَلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ يَفُوتُ اتِّبَاعُهُ بِالشُّرُوعِ فِي الدُّعَاءِ فَإِنْ شَرَعَ فِي الدُّعَاءِ فَقَدْ فَاتَهُ اتِّبَاعُهُ وَلَيْسَ مِنْ حُكْمِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَعْمَلَ مِنْهَا مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ الْمَأْمُومَ انْتِظَارُ الْإِمَامِ حَتَّى يُكَبِّرَ فَيَتْبَعُهُ فِي تَكْبِيرَتِهِ تِلْكَ إذْ قَدْ فَاتَهُ اتِّبَاعُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِالشُّرُوعِ فِي الدُّعَاءِ. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِذَا تَمَّ مَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ خِلَافًا لِلْحَسَنِ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ فَإِذَا فَاتَ الْمَأْمُومَ بَعْضُ أَرْكَانِهَا قَضَاهُ بَعْدَ تَمَامِ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ.



