المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (482)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (482)]
و حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَأُتِيَ بِجَنَازَتِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ قَالَ وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جَنَازَتِكُمْ الْآنَ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ
( ش ) : قَوْلُهُ أُتِيَ بِجِنَازَتِهَا يَعْنِي أُتِيَ بِهَا إِلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا , وَقَدْ صَلَّى طَارِقٌ الصُّبْحَ وَهَذَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُغَلِّسُ بِصَلَاتِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَهْلِهَا إمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جِنَازَتِكُمْ الْآنَ يُرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَبْلَ الْإِسْفَارِ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ فَتَجُوزَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَيَخْرُجَ وَقْتُ الْمَنْعُ ; لِأَنَّ وَقْتَ الْمَنْعِ عِنْدَهُ هُوَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْفَارِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَتَجُوزُ النَّوَافِلُ وَفِي هَذَا مَسْأَلَتَانِ أَحَدُهُمَا جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَالثَّانِيَةُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْفَارِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَنَّ هَذِهِ صَلَاةُ فَرْضٍ فَلَمْ يُمْنَعُ فِعْلُهَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ , وَوَجْهُ الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ فَتُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّ الصَّلَوَاتِ فِي الْجُمْلَةِ مَمْنُوعَةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِعْلُ صَلَاةِ الْوَقْتِ فِيهَا خَوْفَ فَوَاتِ وَقْتِهَا , وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يُخَافُ فَوَاتُ وَقْتِهَا وَلَوْ خِيفَ فَوَاتُ وَقْتِهَا بِالضَّرُورَةِ إِلَى الدَّفْنِ خَوْفَ تَغَيُّرِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَجَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَغَيْرَهُ خَوْفَ الْفَوَاتِ كَصَلَاةِ الصُّبْحِ.



