المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (502)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (502)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ , الْعَرْضُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى حَيٍّ وَلَا يَصِحُّ الْعَرْضُ عَلَى مَيِّتٍ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَعْلَمَ مَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَيَفْهَمَ مَا يُخَاطَبُ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَيِّتِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ مَا كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ لَهُ اُنْظُرْ إِلَى مَقْعَدِك مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَك اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا الْحَدِيثَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَمُخَاطَبَتِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ كُلَّ غَدَاةٍ وَكُلَّ عَشِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ الْإِحْيَاءُ لِجُزْءٍ مِنْهُ فَإِنَّا نُشَاهِدُ الْمَيِّتَ مَيِّتًا بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ وَذَلِكَ يَمْنَعُ إحْيَاءَ جَمِيعِهِ وَإِعَادَةَ جِسْمِهِ وَلَا يَمْنَعُ أَنْ تُعَادَ الْحَيَاةُ فِي جُزْءٍ أَوْ أَجْزَاءٍ مِنْهُ وَتَصِحُّ مُخَاطَبَتُهُ وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ غَدَاةً وَاحِدَةً يَكُونُ الْعَرْضُ فِيهَا وَقَوْلُهُ مَقْعَدُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِهِ , وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ وَيَكُونُ مَعْنَى حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ أَيْ أَنَّهُ مَقْعَدُك لَا تَصِلُ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَكَ.



