المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (504)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (504)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَيْرٌ يَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ
( ش ) : قَوْلُهُ إنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ فِي كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ النَّسَمَةَ النَّفْسُ وَالرُّوحُ وَالْبَدَنُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا يَعْنِي الرُّوحَ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا يَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ مِنْ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْبَعْثِ فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّ ذَلِكَ طَيْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنْ يَطِيرَ وَيَعْلُقَ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - يَتَعَلَّقُ بِهَا وَيَقَعُ عَلَيْهَا تَكْرِمَةً لِلْمُؤْمِنِ وَثَوَابًا لَهُ وَرُوِيَ يَعْلُقُ وَمَعْنَاهُ يَأْكُلُ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ قَالَ الْمُطَّرِّزِيُّ : إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ وَتَعْلُقُ أَيْ تَتَنَاوَلُ قَالَ وَالْعَلْقُ التَّنَاوُلُ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ يُرِيدُ أَنَّ إحْيَاءَ جَمِيعِ الْجَسَدِ بِإِعَادَةِ الرُّوحِ إِلَيْهِ يَكُونُ يَوْمَ الْبَعْثِ. ( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فَأَرْوَاحُ أَهْلِ السَّعَادَةِ مُنَعَّمَةٌ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَأَرْوَاحُ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ مُعَذَّبَةٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ , وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الشُّهَدَاءِ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ إِلَىقَوْلُهُ تَعَالَى وَيَسْتَبْشِرُونَ بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَهَذَا قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ , وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْكُفَّارِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُمْ يُمِيتُونَ أَنْفُسَهُمْ , وَقَالَ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَوْتَى رَبِّ ارْجِعُونِ هَذَا قَوْلُ الرُّوحِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا شَيْئًا مِنْ مَحَلِّ الرُّوحِ يَبْقَى فِيهِ الرُّوحُ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى نَسَمَةً وَهُوَ الَّذِي إِذَا كَانَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ وَيُرْزَقُ إِنْ كَانَ مِنْ الشُّهَدَاءِ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِلَى أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْجَسَدِ عُدِمْت الْحَيَاةُ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ , وَإِذَا أُعِيدَ يَوْمَ الْبَعْثِ إِلَى الْجَسَدِ أُعِيدَتْ الْحَيَاةُ إِلَيْهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا حُكْمُ النَّسَمَةِ , وَأَمَّا الرُّوحُ وَالنَّفْسُ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ قِيلَ إنَّهُمَا اسْمَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ وَبِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحِيمِ بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ الرُّوحَ لَهُ جَسَدٌ وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ وَرَأْسٌ وَعَيْنَانِ يُسَلُّ مِنْ الْجَسَدِ سَلًّا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَنَّ النَّفْسَ هِيَ الَّتِي لَهَا جَسَدٌ مُجَسَّدٌ قَالَ وَهِيَ فِي الْجَسَدِ كَخَلْقٍ فِي جَوْفِ خَلْقٍ يَخْرُجُ مِنْ الْجَسَدِ حِينَ الْوَفَاةِ مَيِّتًا وَيَبْقَى الْجَسَدُ حَيًّا , وَنَحْوُهُ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَزَادَ قَالَ وَالرُّوحُ هُوَ كَالْمَاءِ الْجَارِي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالرُّوحُ هُوَ النَّفْسُ الْجَارِي يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَلَا حَيَاةَ لِلنَّفْسِ إِلَّا بِهِ وَالنَّفْسُ تَأْلَمُ وَتَلْتَذُّ وَالرُّوحُ لَا يَأْلَمُ وَلَا يَلْتَذُّ , وَقَدْ بَسَطَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْهِدَايَةِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.


