المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (688)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (688)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّبَذَةِ وَجَدَ رَكْبًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُحْرِمِينَ فَسَأَلُوهُ عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّبَذَةِ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ إِنِّي شَكَكْتُ فِيمَا أَمَرْتُهُمْ بِهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ مَاذَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ فَقَالَ أَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ أَمَرْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ يَتَوَاعَدُهُ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ يَقْرُبُ مِنْ الْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّهُمَا مِمَّا يَلِي الْيَمَنَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّبَذَةِ وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَنَجْدٍ لَقِيَ رَكْبًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُمْ أَوْ أَدْرَكُوهُ هُنَاكَ أَوْ الْتَقَى طَرِيقَاهُمَا بِالرَّبَذَةِ وَوَصَفَ الرَّكْبَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُحْرِمِينَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا قَبْلَ الْمِيقَاتِ ; لِأَنَّ الرَّبَذَةَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ صَيْدٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّبَذَةِ وَظَاهِرُ هَذَا الصَّيْدِ أَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْمُحْرِمُونَ وَلَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِمْ ; لِأَنَّ الرَّبَذَةَ لَيْسَتْ بِطَرِيقِ الْمُحْرِمِينَ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُحْرِمُونَ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ الْمِيقَاتِ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهَا إِلَى مَكَّةَ فَأَفْتَاهُمْ أَبُو هُرَيْرَةُ بِأَكْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِمْ وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَإِنَّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَهُ إِذَا مَلَكَهُ بَعْدَ تَمَامِ الذَّكَاةِ , وَكَذَلِكَ رَوَى سَالِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ لَحْمُ صَيْدٍ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَيْدًا ; لِأَنَّهُ مِنْ الصَّيْدِ كَمَا يُوصَفُ الثَّوْبُ بِأَنَّهُ كَتَّانٌ أَوْ صُوفٌ أَوْ قُطْنٌ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : ثُمَّ شَكَكْت فِيمَا أَفْتَيْتُ بِهِ يُرِيدُ أَنَّ الشَّكَّ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَتْوَى وَالْعَمَلِ بِهَا وَأَمَّا فِي حِينِ فَتْوَاهُ لَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ شَاكًّا وَلَوْ شَكَّ قَبْلَ الْعَمَلِ بِفَتْوَاهُ لَمَنَعَهُمْ مِنْ التَّقْلِيدِ لَهُ وَالْعَمَلِ بِقَوْلِهِ فَلَمَّا طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ أَرَادَ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا أَفْتَاهُمْ بِهِ وَيَعْلَمَ صِحَّتَهُ فَسَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ قَدِمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِسُؤَالِهِمْ وَأَمْسَكَ عَمَّا أَجَابَ بِهِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَعْلَمَ مَا أَجَابَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَفْتَاهُمْ بِغَيْرِ مَا يَجِبُ فَيَتَكَلَّفُ الْمَشَقَّةَ فِي إعْلَامِهِمْ أَنَّ مَا أَتَاهُمْ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةُ بِأَنَّهُ أَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ قَالَ لَهُ لَوْ أَفْتَيْتهمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ يَتَوَعَّدُهُ وَذَلِكَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ احْتِيَاطٌ لِلدِّينِ وَاهْتِمَامٌ بِأَمْرِهِ وَأَرَادَ أَنْ لَا يَنْهَمِلَ النَّاسُ فِي الْفَتْوَى وَلَا يُفْتُوا النَّاسَ وَمَنْ سَأَلَهُمْ إِلَّا بَعْدَ التَّثَبُّتِ وَالتَّيَقُّنِ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ شَكَّ بَعْدَ أَنْ أَفْتَاهُمْ فَأَشْفَقَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَفْتَاهُمْ قَبْلَ إمْعَانِ النَّظَرِ فَبَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِمَا تَوَعَّدَهُ عَلَى التَّحَرُّزِ بَعْدَ هَذَا فِي فَتْوَاهُ وَالْإِمْسَاكِ عَمَّا يَرْتَابُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَبِينَ لَهُ وَجْهُ الصَّوَابِ.



