موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (877)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (877)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَالِسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِئْسَ مَا قُلْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ ذَلِكَ لِمُوَاصَلَةِ مَنْ كَانَ الْقَبْرُ يُحْفَرُ بِسَبَبِهِ أَوْ لِفَضْلِ الْمَقْبُورِ فِيهِ وَدِينِهِ وَقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِلِاتِّعَاظِ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَلَسَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَصَادَفَ حَفْرَ الْقَبْرِ وَقَوْلَ الْمُطَّلِعِ فِي الْقَبْرِ بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ وَيَحْتَمِلُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الْمَكَانَ وَقَدْ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْهُ فَلَوْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعْتَقَدَ بَعْضُ السَّامِعِينَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقَرَّهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِئْسَ مَا قُلْت يَحْتَمِلُ إمَّا أَنَّهُ قَدْ أَرَادَ عَيْبَ الْقَبْرِ وَتَفْضِيلَ الشَّهَادَةِ لَكِنَّ اللَّفْظَ لَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ الِاحْتِمَالِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ فِي الْقَبْرِ بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهُ لَهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَسَبَبٌ إِلَى الرَّحْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الشَّهَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا وَإِذَا كَانَ الْأَمْرَانِ فَاضِلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ وَجَبَ أَنْ يُقَالَ هَذَا أَفْضَلُ مِنْ هَذَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْمَفْضُولِ بِئْسَ هَذَا الْأَمْرُ وَأَمَّا الْمَعْنَى الثَّانِي فَأَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَقَدَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ ذَمَّ الدَّفْنِ بِالْمَدِينَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى الْقَائِلِ إذْ قَالَ لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَرَدْت الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ فَهِمَ مِنْهُ هَذَا لَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قَدْ فَهِمْت مُرَادَك وَلَكِنْ هُوَ مَعَ ذَلِكَ خَطَأٌ فَإِنَّك قَدْ جِئْت بِلَفْظٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ عِبْت الْمَفْضُولَ مَعَ فَضْلِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقْتَضِي تَفْضِيلَهُ وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ أَحْوَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ أَحْوَالِ الْمَيْتَاتِ وَصِفَاتِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْقَوْلِ فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا ظَاهِرُهُ تَفْضِيلُ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلِذَلِكَ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرُهُ بِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرُهُ بِهَا دُونَ مَكَّةَ وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لِمَعْنَى الْهِجْرَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَيْسَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُعَلَّقْ الْحُكْمُ بِالْبُقْعَةِ وَلَعَلَّقَهُ بِالْهِجْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا فِي حَالِ الْإِخْبَارِ وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ فَضَّلَ أَنْ يَكُونَ قَبْرُهُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى صِفَةٍ لَا يُقْبَرُ فِيهَا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ قَوْلًا كَرَّرَهُ ثَلَاثًا لَعَلَّهُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الْإِفْهَامَ وَالْبَيَانَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!