موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (879)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (879)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ وَدِينُهُ حَسَبُهُ وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّا لَا ‏ ‏يَئُوبُ ‏ ‏بِهِ إِلَى ‏ ‏رَحْلِهِ ‏ ‏وَالْقَتْلُ ‏ ‏حَتْفٌ ‏ ‏مِنْ الْحُتُوفِ وَالشَّهِيدُ مَنْ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ يُرِيدُ أَنَّ كَرَمَهُ فِي نَفْسِهِ وَفَضْلَهُ تَقْوَاهُ اللَّهَ تَعَالَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْكَرِيمُ بْنُ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ فَوَصَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْكَرَمِ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ التَّقْوَى وَقَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَدِينُهُ حَسَبُهُ يُرِيدُ أَنَّ انْتِسَابَهُ إِلَى الدِّينِ هُوَ الشَّرَفُ وَالْحَسَبُ الَّذِي يَخُصُّهُ فَأَمَّا انْتِسَابُهُ إِلَى أَبٍ كَافِرٍ عَلَى وَجْهِ الْفَخْرِ بِهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَانْتِسَابُهُ إِلَى أَبٍ صَالِحٍ عَلَى أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ فَضْلًا لَا بَأْسَ بِهِ غَيْرَ أَنَّ انْتِسَابَهُ إِلَى دِينِهِ الَّذِي يَخُصُّهُ أَتَمُّ فِي الشَّرَفِ وَالْحَسَبِ وَقَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ يُرِيدُ أَنَّ الْمُرُوءَةَ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا النَّاسُ وَيُوصَفُونَ بِأَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ إنَّمَا هِيَ مَعَانٍ مُخْتَصَّةٌ بِالْأَخْلَاقِ مِنْ الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالْجُودِ وَالْمُوَاسَاةِ وَالْإِيثَارِ ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ يُرِيدُ أَنَّهَا طَبَائِعُ يَطْبَعُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا مَنْ شَاءَ وَيَضَعُهَا مِنْ النَّاسِ فِيمَنْ شَاءَ لَا تَخْتَصُّ بِشَرِيفٍ وَلَا وَضِيَعٍ وَلَا مُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ وَلَا بَرٍّ وَلَا فَاجِرٍ فَقَدْ تُوجَدُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّنْ لَا يَئُوبُ إِلَى رَحْلِهِ عَلَى مَعْنَى التَّفْسِيرِ لِمَعْنَى الْجَرِيءِ وَالْجَبَانِ وَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالطَّبْعِ الَّذِي طُبِعَ عَلَيْهِ لَا بِاكْتِسَابٍ وَلَا بِتَعَلُّمٍ وَلِذَلِكَ يَفِرُّ الْجَبَانُ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ مَعَ مَحَبَّتِهِ لَهُمَا وَحِرْصِهِ عَلَى حَيَّاتِهِمَا , وَيُقَاتِلُ الْجَرِيءُ عَلَى مَنْ لَا يَئُوبُ إِلَى رَحْلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ وَلَا يَكَادُ يُشْفِقُ عَلَيْهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنْ الْحُتُوفِ يُرِيدُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَوْتِ كَالْمَوْتِ مِنْ الْمَرَضِ وَالْمَوْتِ بِالْغَرَقِ وَالْمَوْتِ بِالْهَدْمِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَوْتِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَرْتَاعَ مِنْهُ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ كُلُّهُ فَظِيعٌ فَهَذَا نَوْعٌ مِنْهُ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَهَابَ هَيْبَةً تُورِثُ الْجُبْنَ , ثُمَّ قَالَ : وَالشَّهِيدُ مَنْ احْتَسَبَ نَفْسَهُ. يُرِيدُ مَنْ رَضِيَ بِالْقَتْلِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!