المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (885)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (885)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغَّبَ فِي الْجِهَادِ وَذَكَرَ الْجَنَّةَ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَأْكُلُ تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ إِنِّي لَحَرِيصٌ عَلَى الدُّنْيَا إِنْ جَلَسْتُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْهُنَّ فَرَمَى مَا فِي يَدِهِ فَحَمَلَ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغَّبَ فِي الْجِهَادِ تَنْبِيهًا مِنْهُ فِي تَجْدِيدِ ذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ الْقِتَالِ وَتَذْكِيرًا لِلنَّاسِ بِفَضَائِلِ الْجِهَادِ وَتَرْغِيبًا لَهُمْ فِي إحْرَازِ أَجْرِهِ وَالصَّبْرِ عَلَى شِدَّةِ الْحَرْبِ وَمَا عَسَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ مِنْ جِرَاحٍ أَوْ شَهَادَةٍ فَأَكَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ شَوَّقَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَنْ وَصَفَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ لَا سِيَّمَا لِمَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَأْكُلُ تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَّمِيُّ لَمَّا سَمِعَ مَا ذَكَّرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَهُ تَصْدِيقُهُ لَهُ وَتَثَبُّتُهُ لِمَا قَالَهُ عَلَى أَنْ طَرَحَ تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ كَانَ يَأْكُلُهَا وَرَأَى أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِأَكْلِهَا عَنْ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الشَّهَادَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى مَا وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجَنَّةِ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا وَاشْتِغَالٌ بِيَسِيرِ مَتَاعِهَا عَنْ عَظِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لِأَوْلِيَائِهِ فَطَرَحَهَا وَحَمَلَ بِسَيْفِهِ وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّهُ حَمَلَ وَهُوَ يَقُولُ رَكْضًا إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ زاد إِلَّا التُّقَى وَعَمَلَ الْمَعَادْ وَالصَّبْرَ فِي اللَّهِ عَلَى الجهاد وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ هَذَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عُمَيْرٌ هَذَا مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْفَرَدَ بِالْحَمْلِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَهَذَا جَائِزٌ أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ عَلَى الْكَتِيبَةِ لَا سِيَّمَا مَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ شِدَّةً وَقُوَّةً وَكَانَ مَعَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْعَدَدِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ مُحْتَمُونَ دُونَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً وَغِنَاءً أَنْ يَبْرُزَ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَلَا يَكُونَ لَهُ تَهْلُكَةٌ وَأَمَّا مَنْ كَانَ رَأْسُ الْكَتِيبَةِ وَعَلِمَ أَنَّهُ إِنْ أُصِيبَ هَلَكَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَالصَّوَابُ لَهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَيْهِ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ بَقَاءَ الْمُسْلِمِينَ.



