المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (888)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (888)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا
( ش ) : قَوْلُهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إجَازَةِ الْإِضْمَارِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَنْعِ بَعْضِ الْعَلَفِ وَاسْتِجْلَابِ الْعَرَقِ وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ بَيْنَ الْحَفْيَاءِ وَثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَمِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ وَنَحْوُهُ وَهَذَا نَصٌّ فِي مُجَاوَزَةِ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَدْرِيبِهَا عَلَى الْجَرْيِ وَالسَّبْقِ وَتَدْرِيبِ مَنْ يُسَابِقُ بِهَا وَلِمَا يَبْعَثُ عَلَيْهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى الْغَلَبَةِ فَإِذَا سَابَقَ غَيْرُهُ كَانَ اجْتِهَادُهُ لِنَفْسِهِ وَفَرَسِهِ وَاجْتِهَادُهُ أَكْثَرُ مِنْ إجْهَادِهِ وَاجْتِهَادُهُ إِذَا انْفَرَدَ بِالْجَرْيِ وَلَيْسَ تَعْرِفُ الْعَرَبُ الْمُسَابَقَةَ إِلَّا بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَكَذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَدْ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ غَيْرِهَا ( فَصْلٌ ) وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ تِلْكَ الْخَيْلِ سَبَقٌ أَخْرَجَهُ أَحَدُ الْمُتَسَابِقِينَ أَوْ غَيْرُهُمْ وَذَلِكَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ حَالَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ أَخْرَجَهُ غَيْرُ الْمُتَسَابِقِينَ أَوْ أَحَدُهُمْ فَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُمْ كَالْإِمَامِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لِمَنْ سَبَقَ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِنْ أَخْرَجَهُ أَحَدُ الْمُتَسَابِقِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُسَابِقُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَبَقَ غَيْرُهُ فَهُوَ لِلسَّابِقِ وَإِنْ سَبَقَ هُوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَيَكُونُ لِلَّذِي يَلِيهِ فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا أَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا فَارِسٌ وَاحِدٌ فَسَبَقَ الْمُخْرِجُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الطَّعَامُ وَكَانَ لِمَنْ حَضَرَ رَوَاهُ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ مَالِكٍ ( مَسْأَلَةٌ ) وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدُ الْمُتَسَابِقِينَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَبَقَ غَيْرُهُ فَهُوَ لِلسَّابِقِ وَإِنْ سَبَقَ الْمُخْرِجُ فَهُوَ لَهُ هَذَا كَرِهَهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِيهِ وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ إجَازَتَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّتِي سَابَقَتْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَلَيْسَ فِي الرَّاكِبِينَ حَدٌّ مِنْ صِغَرٍ وَلَا كِبَرٍ وَلَا خِفَّةٍ وَلَا ثِقَلٍ وَلْيَخْتَرْ كُلُّ إنْسَانٍ لِرُكُوبِ دَابَّتِهِ مَنْ أَحَبَّ. وَأَمْكَنَهُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا تَحْمِلُوا عَلَى الْخَيْلِ إِلَّا مَنْ احْتَلَمَ.



