المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (893)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (893)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّيْنِ ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَهُمَا مِمَّنْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمَ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الأنصاريين كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَفْرُ الْقُبُورِ يَوْمَ أُحُدٍ لِكَثْرَةِ الْقَتْلَى وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِنْهُمْ التَّعَبُ وَالنَّصَبُ. وَرَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَوْسِعُوا وَدَفَنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَقَدَّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا لِلضَّرُورَةِ قَالَ مَالِكٌ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قَبْرٍ وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ فِي الْقَبْرِ أَفْضَلُهُمْ وَهُوَ مَنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيُجْعَلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ثُمَّ يُجْعَلُ غَيْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا يَلِيهِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْقُرْآنِ وَحَضِّ أَصْحَابِهِ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنْ أَخْذِهِ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَهُمَا مِمَّنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ كَانَا صِهْرَيْنِ وَاسْتُشْهِدُوا يَوْمَ أُحُدٍ وَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَحَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا لَمَّا كَانَ مِمَّا يَلِيهِ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ فَأَرَادُوا نَقْلَهُمَا عَنْ مَكَانِهِمَا ذَلِكَ إِلَى مَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ بِهِ السَّيْلُ فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُنْقَلَا وَلَا بَأْسَ بِحَفْرِ الْقَبْرِ وَإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِوَجْهِ مَصْلَحَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إضْرَارٌ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ نَبْشُ الْقُبُورِ فَإِنَّ ذَلِكَ لِوَجْهِ الضَّرَرِ أَوْ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ وَهَذِهِ عَلَى مَا نَعْتَقِدُهُ كَرَامَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى خَصَّهُمَا بِهَا وَلَعَلَّهُ قَدْ خَصَّ بِذَلِكَ أَهْلَ أُحُدٍ وَمَنْ كَانَ لَهُ مِثْلُ فَضْلِهِمَا فَإِنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ تُسْرِعُ التَّغْيِيرَ إِلَى مَنْ دُفِنَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا مُعْتَادًا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ لَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ مِنْهُ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ لَعَلَّهُ إنَّمَا تُرِكَ عَلَى ذَلِكَ لِاسْتِعْجَالِ دَفْنِهِ وَتَرْكِ التَّرَدُّدِ وَالتَّوَقُّفِ عَلَى تَلْيِينِ أَعْضَائِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِيهِ إِلَّا بِتَغَيُّرِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تُرِكَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لِيُحْشَرَ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فأميطت يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ رُطُوبَةُ أَعْضَائِهِ وَلِينُهَا وَلَوْ نَشَفَتْ وَذَهَبَتْ رُطُوبَتُهَا لَمَا أَمْكَنَ إزَالَةُ يَدِهِ مِنْ مَكَانِهَا إِلَّا بِكَسْرِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَصَرْفِهَا إِلَى صُورَةٍ تَمْنَعُ رُجُوعَهَا إِلَى مَكَانِهَا إِذَا تُرِكَتْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنَ وَقْتِ دَفْنِهِمَا وَوَقْتِ الْحَفْرِ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَهَذِهِ مُدَّةٌ لَا يَكَادُ يَبْقَى مَعَهَا الْمَيِّتُ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ الْأَحْوَالِ بَقِيَّةُ رُطُوبَةٍ وَلَا اتِّصَالُ أَعْضَاءٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



