المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (902)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (902)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الصِّدِّيقِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ قَالَ يَحْيَى و سَمِعْت قَوْله تَعَالَى يَقُولُ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الرَّبَذَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ إِنْ كَلَّمَ فُلَانًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ أَوْ حَنِثَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ طَاعَةٌ وَإِنَّمَا يُوَفَّى لِلَّهِ بِمَا لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ لَيْسَ فِيهِ إبَاحَةُ النَّذْرِ لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ ذَلِكَ مَحْظُورٌ وَإِنَّمَا بَيَّنَ حُكْمَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَتَوَرَّطَ فِي نَذْرِهِ فَنَهَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَذَرَهَا لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إذْ النَّذْرُ قُرْبَةٌ وَلَا يَتَقَرَّبُ بِالْمَعْصِيَةِ بَلْ يُتَابُ مِنْهَا وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَنْذِرَ أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا أَوْ يَأْكُلَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَنْذِرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ فَفَسَّرَ الْمَعْصِيَةَ بِمَعَانٍ لَيْسَتْ بِمَعَاصٍ فِي أَنْفُسِهَا وَإِنَّمَا هِيَ مُبَاحَةٌ لَكِنْ سَمَّاهَا مَعْصِيَةً لِأَنَّ نَذْرَهَا عِنْدَهُ مَعْصِيَةٌ أَوْ لِأَنَّ حُكْمَهَا إِذَا عُلِّقَتْ بِالنَّذْرِ حُكْمُ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْذِرَ كَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ تُنْذَرَ الْمَعْصِيَةُ وَلِذَلِكَ بَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا فَقَالَ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ وَمَا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ مَحْظُورٌ كَالْمَعْصِيَةِ وَمُبَاحٌ كَالْمَشْيِ إِلَى الشَّامِ وَغَيْرِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْمَشْيِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَدِينَةً مِنْ الْمُدُنِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الشَّامِ وَالثَّانِي أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَدِينَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا إِذَا عَلَّقَ مَشْيَهُ بِالْمَدِينَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّذْرُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ طَاعَةٌ وَإِنَّمَا يُوَفَّى لِلَّهِ بِمَالِهِ فِيهِ طَاعَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ أَوْ النَّذْرَ إِذَا عَلَّقَهُمَا بِمُبَاحٍ لَمْ يَنْعَقِدُ شَيْءٌ مِنْهُمَا.



