موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (904)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (904)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ ‏ ‏يَحْنَثْ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ يَتَضَمَّنُ أَنَّ الْيَمِينَ يَتَعَلَّقُ بِالْقَوْلِ فَمَنْ نَطَقَ بِالْيَمِينِ عَلَى وَجْهٍ يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ لَزِمَهُ مُتَضَمَّنُهَا وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ دُونَ الْقَوْلِ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِنَّ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَصِحُّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الطَّلَاقِ بِالْقَلْبِ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ فَلَا فَرْقَ وَإِنْ قُلْنَا يَصِحُّ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْيَمِينَ الْتِزَامٌ وَإِيجَابٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَفْعٌ وَحَلٌّ لِلْوُجُوبِ وَمَا طَرِيقُهُ الْإِلْزَامُ أَبْلَغُ مِمَّا طَرِيقُهُ الْإِبَاحَةُ وَالتَّحْلِيلُ فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ الْيَمِينُ بِالْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَّا بِاللَّفْظِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَفْظَ الْيَمِينِ وَاَللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَتَاللَّهِ هَذَا اللَّفْظُ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَقُولُ وَالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ وَالْبَصِيرِ أَوْ يَحْلِفُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ كَقَوْلِك وَقُدْرَةِ اللَّهِ وَعِزَّةِ اللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ أَمَانَةِ اللَّهِ أَوْ عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَكَفَالَتُهُ فَهَذِهِ كُلُّهَا حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَيْمَانِ بِاللَّهِ فِي إبَاحَةِ الْحَلِفِ بِهَا غَيْرَ الْأَمَانَةِ وَفِي اللُّزُومِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَالْكَفَّارَةِ هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ مَنْ حَلَفَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَهِيَ يَمِينٌ فَإِنْ حَلَفَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي بَيْنَ الْعِبَادَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي عِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ ذَاتِهِ وَأَمَّا الْعِزَّةُ الَّتِي خَلَقَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ أَنَّهَا الْعِزَّةُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ صِفَتِهِ الَّتِي خَلَقَهَا فِي خَلْقِهِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ وَعِزَّةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ إنَّمَا هُوَ حَالِفٌ بِاللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ حَلَفَ بِصِفَاتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالْمُصْحَفِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ أَنَّ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهِيَ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ هَذَا وَإِنْ صَحَّتْ فَإِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْحَالِفُ بِذَلِكَ جِسْمَ الْمُصْحَفِ دُونَ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ يَمِينُهُ بِالْمُصْحَفِ أَوْ بِالْكِتَابِ أَوْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَمِينٌ وَفِيهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ مَنْ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ وَبِالْقُرْآنِ أَوْ بِسُورَةٍ مِنْهُ أَوَبِآيَةٍ مِنْهُ زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرَّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ بِالْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ فَمَتَى عَلَّقَ الْيَمِينَ عَلَيْهَا فَهِيَ لَازِمَةٌ كَالْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ حَلَفَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ حَنِثَ وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا كُتُبٌ مُنَزَّلَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهَا حُكْمُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ قَالَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ فَأَمَّا إِنْ قَالَ أُقْسِمُ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ لَا فَعَلْت أَوْ أَحْلِفُ أَوْ أَشْهَدُ وَلَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ خِلَافًا لِبَعْضِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ لَفْظٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْيَمِينِ فَعُلِّقَ بِهِ حُكْمُ الْيَمِينِ بِالنِّيَّةِ دُونَ التَّلَفُّظِ بِاسْمِ اللَّهِ أَصْلُ ذَلِكَ إِذَا قَالَ أَحْلِفُ وَيَدُلُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّفْظِ فِيمَا قُلْنَاهُ قوله تعالى وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ وقوله تعالى إذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا يَمِينٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْحَلِفَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا تَعَرَّتْ الْيَمِينُ عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ نِيَّةً وَلَفْظًا أَيْ عُرْفًا فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا كَقَوْلِهِمْ أَشْهَدُ بِالسَّمَاءِ وَالنُّجُومِ وَالْقَمَرِ وَالْكَعْبَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ قَالَ أَعْزِمُ بِاللَّهِ عَلَيْك فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ وَإِنَّمَا هِيَ رَغْبَةٌ وَتَأْكِيدُ مَسْأَلَةٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَفْظٌ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْيَمِينِ وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي التَّأْكِيدِ فَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا كَقَوْلِهِ أَسْأَلُك بِاللَّهِ ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُرِيدُ مَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاللَّهِ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحِلُّهَا وَيَمْنَعُ وُقُوعَ الْحِنْثِ بِمُخَالَفَتِهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام قَالَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ فَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةً نِصْفَ إنْسَانٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَخَصَّ بِذَلِكَ الْيَمِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ إِلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْتِزَامُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ إيقَاعُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يَقُولَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهَذَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَا أَوْقَعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحِلُّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ قوله تعالى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ أَوْ لَا يَسْتَثْنِيَ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ لِلِاسْتِثْنَاءِ اخْتِصَاصًا بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا يَمِينٌ مَشْرُوعَةٌ مُبَاحَةٌ فَجَعَلَ لِمَنْ حَلَفَ بِهَا مَخْرَجًا مِنْهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا جَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا بِالْكَفَّارَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ مَمْنُوعٌ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا بِالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا لَمْ يَجْعَلْ مَخْرَجًا بِالْكَفَّارَةِ وَتَحْرِيرُ هَذَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَعْنًى يَحِلُّ الْيَمِينَ بِاللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي حَلِّ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ كَالْكَفَّارَةِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِصِفَةٍ فَأَمَّا إِذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ فَقَالَ إِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ إِنْ رَدَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِلَى الْفِعْلِ الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ إثْرَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ رَدَّهُ إِلَى الطَّلَاقِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي يَمِينِهِ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا أَصْلُهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَلَّقَةٍ بِصِفَةٍ وَوَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا رَجَعَ إِلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَلَّ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَ الْفِعْلِ ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى مَعْنَى حَلِّ يَمِينِهِ وَأَمَّا إِنْ قَالَ ذَلِكَ سَهْوًا بِمَعْنَى أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ كَانَ أَوْ امْتِثَالًا لقوله تعالى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْ تَبَرُّكًا أَوْ تَأْكِيدًا أَوْ سَبَقَ بِذَلِكَ لِسَانُهُ أَوْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَمِينَهُ وَمَتَى حَنِثَ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَهَا بِهِجَاءٍ وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ عُمَرَ مَنْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى فَقَالَ إنَّمَا ذَلِكَ إِذَا نَوَى بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ يُرِيدُ حَلَّ الْيَمِينِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!