موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (906)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (906)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَوَكَّدَهَا ثُمَّ ‏ ‏حَنِثَ ‏ ‏فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ كِسْوَةُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَلَمْ يُؤَكِّدْهَا ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ‏ ‏مُدٌّ ‏ ‏مِنْ حِنْطَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَأَكَّدَهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِتَأْكِيدِهَا تَكْرَارَ وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَأْكِيدَهَا بِتَكْرَارِهَا مِرَارًا وَلَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَكَانَ يَرَى فِي تَأْكِيدِهَا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِأَرْفَعِ الْكَفَّارَاتِ وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ يَرْفَعَ عَنْ أَدْنَى الْكَفَّارَاتِ الَّذِي هُوَ الْإِطْعَامُ إِلَى مَا هُوَ أَرْفَعُ وَهُوَ الْكِسْوَةُ وَالْإِطْعَامُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي التَّأْكِيدِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الرَّقَبَةِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ صَامَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَصِفَةُ الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمَةً كَامِلَةَ الرِّقِّ وَتَأَخَّرَتْ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِلَى الظِّهَارِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا سَلَامَةُ الْخِلْقَةِ فَإِنَّ النَّقْصَ عَلَى ضَرْبَيْنِ نَقْصٌ مِنْ ظَاهِرِ جِسْمِهِ وَنَقْصٌ مِنْ مَنَافِعِهِ قَالَ شُيُوخُنَا الْعِرَاقِيُّونَ إنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ مَعَهَا التَّصَرُّفُ الْكَامِلُ وَالتَّكَسُّبُ غَالِبًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْأُنْمُلَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ الْجَدْعُ الْخَفِيفُ أَوْ الصَّمَمُ الْخَفِيفُ أَوْ الْعَرَجُ الْخَفِيفُ وَذَهَابُ الضِّرْسِ وَإِنْ اسْوَدَّتْ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَأَمَّا أَقْطَعُ الْيَدِ أَوْ أَقْطَعُ الرِّجْلِ أَوِ الْأَشَلُّ أَوِ الْأَعْمَى أَوِ الْمُقْعَدُ أَوِ الْأَخْرَسُ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِالْخَرَسِ الْبَكَمَ فَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِالْخَرَسِ تَغْيِيرَ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَدِيدًا يَعْسُرُ فَهْمُهُ غَالِبًا فَإِنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي تَصَرُّفِهِ فَلِذَلِكَ مُنِعَ الْإِجْزَاءَ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْأَمْرَاضِ مَنْ بِهِ جُنُونٌ مُطْبِقٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ فَالِجٌ أَوْ سُلٌّ أَوْ رَمَدٌ أَوْ بَرَصٌ فَاحِشٌ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بَرَصٌ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ إِلَّا الْبَرَصُ الْخَفِيفُ قَالَ أَشْهَبُ أَوِ الْمَرِيضُ الَّذِي يُنَازِعُ أَوِ الْمَقْطُوعُ الْإِبْهَامَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّ هَذِهِ مَعَانٍ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ وَالتَّكَسُّبَ وَهِيَ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهَا وَأَمَّا الْمَرِيضُ الَّذِي بِهِ الْحُمَّى أَوِ الرَّمَدُ أَوِ الظُّفْرُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِي وَإِنْ كَانَتْ الْآنَ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ وَالتَّكَسُّبَ فَإِنَّهَا مَعَانٍ يُرْجَى زَوَالُهَا قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ يَجُوزُ عِتْقُ الْمَرِيضِ إِلَّا الَّذِي يُنَازِعُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْأَعْرَجِ فَقَالَ مَرَّةً يُجْزِئُ وَقَالَ مَرَّةً لَا يُجْرِئُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَرَجًا خَفِيفًا أَجْزَأَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَإِطْلَاقُ الِاسْمِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا نَقْصٌ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ التَّامَّ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ الْإِجْزَاءَ كَمَا لَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الرِّجْلَيْنِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَاخْتُلِفَ فِي الْخَصِيِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجْزِئُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ كَالْأَعْوَرِ وَالْأَشَلِّ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا نَقْصٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي عَمَلِهِ وَتَصَرُّفِهِ كَالْفُحْجِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ أَغْلَى ثَمَنًا مِنْ غَيْرِهِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) اُخْتُلِفَ فِي أَقْطَعِ الْإِبْهَامِ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُجْزِئُ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَقْطُوعِ الْأُصْبُعِ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأُصْبُعِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ فَقَالَ مَرَّةً يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأُصْبُعِ وَقَالَ مَرَّةً لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأُصْبُعِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَاخْتُلِفَ فِي الْأَعْوَرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْمِصْرِيُّونَ يُجْزِئُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنَيْنِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَكَانَ كَمَنْ بِعَيْنَيْهِ ضَعْفٌ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ نَقْصَهُ مَا يَجِبُ بِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَأَقْطَعِ الْيَدِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَاخْتُلِفَ فِي الْأَصَمِّ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْزِئُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ نَوْعُ مَنْفَعَةٍ كَامِلَةٍ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ وَيَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ كَالْعَمَى وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضًا مِنْ أَنَّ ذَهَابَ السَّمْعِ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ وَلَا بِالتَّصَرُّفِ كَبِيرَ إضْرَارٍ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ صُعُوبَةُ فَهْمِهِ لِلْكَلَامِ وَذَلِكَ يُوصِلُ إِلَيْهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْإِشَارَةِ وَمَنْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فَهْمُ الْكَلَامِ لِعُجْمَتِهِ أَوْ لِبُعْدِ فَهْمِهِ يُجْزِئُ فَفِي مَسْأَلَتِنَا مِثْلُهُ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الْمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُجْزِئُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمَا مَنْفَعَةً وَهِيَ حَوْشُ الصَّوْتِ إِلَى السَّمْعِ وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُ مَعَ مَا فِي ذَهَابِهِمَا مِنْ التَّشْوِيهِ بِالْخَلْقِ وَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْجَدْعَ فِي الْأُذُنِ يُجْزِئُ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَالْبَكَمُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَذَلِكَ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيِّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ صَمَمٌ فَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّ فَقْدَ الْكَلَامِ يَجْرِي مَجْرَى فَقْدِ الْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِعَمَلِهِ وَيُنْقِصُ تَصَرُّفَهُ وَيُضْعِفُ فَهْمَهُ وَإِفْهَامَهُ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا يَجُوزُ الَّذِي ذَهَبَ جُلُّ أَسْنَانِهِ فَإِنْ ذَهَبَ أَقَلُّهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ وَتَأَخَّرَتْ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِلَى الظِّهَارِ وَإِلَى الْعِتْقِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَأَعْتَقَهَا عَنْ وَاجِبٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَا تُجْزِئُ قَالَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْعَبْدِ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ بَعْدَ الْعِتْقِ سَلِيمًا وَيُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عِتْقِهِ صَحِيحًا فَأَمَّا إِنْ كَانَ يَوْمئِذٍ عَلِيلًا ثُمَّ صَحَّ أَوْ صَحِيحًا ثُمَّ اعْتَلَّ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يَكُونَ صَحِيحًا فِي الْحَالَيْنِ قَالَ أَصَبْغُ وَرُوِيَ أَكْثَرُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَعْنَى ذَلِكَ كَانَ يَكُونُ الْمَرَضُ مِمَّا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْمَرِيضِ ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُرِيدُ مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ فَوْقَ هَذَا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى الصِّيَامِ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ مَعَ وُجُودِ رَقَبَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ إطْعَامٍ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَصُومُ الْحَانِثُ حَتَّى لَا يَجِدَ إِلَّا قُوَّتَهُ وَيَكُونُ فِي بَلَدٍ لَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ فِيهِ وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ أَطْعَمَ إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْجُوعَ وَهُوَ فِي بَلَدٍ لَا يُعْطَفُ فِيهِ عَلَيْهِ وَيَعْتَبِرُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجِدَ فَضْلًا عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ الَّذِي ذَكَرَ مَا يُعْتِقُ فِيهِ رَقَبَةً كَامِلَةً أَوْ يَكْسُو الْكِسْوَةَ الَّتِي تُجْزِئُهُ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مِنْ إطْعَامِهِمْ فَإِنْ قَصَرَ مَا عِنْدَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِوَاجِدٍ وَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِوُجُودِ الْعَيْنِ الَّتِي يُخْرِجُهَا وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عَدَمُهُ وَالثَّانِي أَنْ يَجِدَ فِي مِلْكِهِ قِيمَتَهَا مِمَّا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ فِيهَا وَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِحَالِ التَّكْفِيرِ دُونَ حَالِ الْيَمِينِ وَحَالِ الْحِنْثِ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي التَّكْفِيرِ لَمْ يُجْزِهِ الصِّيَامُ لِأَنَّهُ الْآنَ وَاجِدٌ لِلْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ فَإِنْ تَلَبَّسَ بِالصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَمَادَى عَلَى صَوْمِهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِالصَّوْمِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْحِنْثِ فَتَرَكَ التَّكْفِيرَ حَتَّى أَعْسَرَ فَصَامَ ثُمَّ أَيْسَرَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُعْتِقُ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجْرِئُهُ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عِنْدِي الِاسْتِحْبَابُ وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ التَّكْفِيرِ كَمَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَرِضَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَطَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِيَامَ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ فَصَامَ فَهَلْ يُجْزِئُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَضَعَّفَ إذْنَ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!