موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (912)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (912)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنْ الضَّحَايَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ أَرْبَعًا ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏الْبَرَاءُ ‏ ‏يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ‏ ‏ظَلْعُهَا ‏ ‏وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ‏ ‏وَالْعَجْفَاءُ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏لَا ‏ ‏تُنْقِي ‏


( ش ) : قَوْلُهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا يُتَّقَى مِنْ الضَّحَايَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلضَّحَايَا عِنْدَهُ صِفَاتٍ يُتَّقَى بَعْضُهَا وَلَا يُتَّقَى بَعْضُهَا وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يُتَّقَى مِنْهَا شَيْءٌ لَسَأَلَهُ هَلْ يُتَّقَى مِنْ الضَّحَايَا شَيْءٌ أَمْ لَا وَاَلَّذِي يُتَّقَى مِنْ الضَّحَايَا عَلَى ضَرْبَيْنِ : ضَرْبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَضَرْبٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَرَاهَةُ وَقَدْ ذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِفَاتٍ جَامِعَةً لِلْمَعَانِي الَّتِي تُتَّقَى مِنْ جِهَةِ النَّصِّ وَمِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ وَجَمَعَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ صِفَاتٍ لِيَسْهُلَ عَلَى السَّائِلِ حِفْظُ جَوَابِ مَا سَأَلَ عَنْهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ لِيَكُونَ فِي ذَلِكَ تَذْكِرَةٌ لَهُ وَمَنْعٌ مِنْ النِّسْيَانِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَرَجَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : ضَرْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَضَرْبٌ لَا يَمْنَعُهُ فَأَمَّا مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي تَعْرِيفِهِ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا : هِيَ الشَّدِيدَةُ الْعَرَجِ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ فَهَذِهِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تُجْزِئُ وَدَلِيلُنَا عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَرْجَاءَ تَمْشِي وَأَمَّا الَّتِي لَا تَمْشِي فَلَا يُقَالُ فِيهَا عَرْجَاءَ لِأَنَّ الْعَرَجَ مِنْ صِفَاتِ الْمَشْيِ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهَا مَرِيضَةٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُجْزِئَ أَصْلُهُ الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَأَمَّا الْعَرَجُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَهُوَ الْعَرَجُ الْخَفِيفُ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَخَفَّهَا إِذَا لَمْ يَمْنَعْهَا أَنْ تَسِيرَ سَيْرَ الْغَنَمِ وَذَلِكَ صَحِيحٌ لِأَنَّ عَرَجَ هَذِهِ لَيْسَ يَبِينُ وَإِنَّمَا يَكُونُ حِينَئِذٍ عَرَجًا خَفِيفًا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُ إِحْدَى عَيْنَيْهَا يُقَالُ : عَارَتْ الْعَيْنُ تعار وَعَوِرَتْ إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهَا وَيُقَالُ : عَيْنٌ عَوْرَاءُ وَلَا يُقَالُ عَمْيَاءُ وَالشَّاةُ إِذَا عَوِرَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهَا مَعَ بَقَائِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ لَحْمِهَا وَإِنَّمَا نَقَصَ بَعْضُ خَلْقِهَا عَنْ حِلِّ السَّلَامَةِ وَالتَّمَامِ بِمَعْنَى طَارِئٍ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ لَا يَعُودُ ذَلِكَ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّقَى فِي الضَّحَايَا مَا كَانَ بِمَعْنَى ذَلِكَ وَنُقْصَانُ الْخِلْقَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : ضَرْبٌ يُنْقِصُ مَنَافِعَهَا وَجِسْمَهَا فَإِذَا لَمْ يَعُدْ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا مَنَعَ الْإِجْزَاءَ كَعَدَمِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ , وَضَرْبٌ يُنْقِصُ الْمَنَافِعَ دُونَ الْجِسْمِ كَذَهَابِ بَصَرِ الْعَيْنِ أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ ذَهَابِ الْمَيْزِ فَمَا كَانَ لَهُ تَأْثِيرٌ بَيِّنٌ كَالْعَوَرِ وَالْعَمَى وَالْجُنُونِ فَهُوَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَلَمْ أَجِدْ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا فِي الْجُنُونِ وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ فَهُوَ نُقْصَانُ الْجِسْمِ دُونَ الْمَنَافِعِ كَذَهَابِ الْقَرْنِ وَالصُّوفِ وَطَرَفِ الْأُذُنِ وَالذَّنَبِ فَمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْمَرَضِ أَوْ مِمَّا يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ أَوْ يُنْقِصُ جُزْءًا مِنْ لَحْمِهَا وَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ الْإِجْزَاءَ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَإِذَا كَانَ بِعَيْنِ الْأُضْحِيَّةِ بَيَاضٌ فَلَوْ كَانَ عَلَى النَّاظِرِ وَكَانَ يَسِيرًا لَا يَمْنَعُهَا أَنْ تُبْصِرَ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ لَمْ يَمْنَعْ الْإِجْزَاءَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَالِكٍ وَأَمَّا إِنْ مَنَعَهَا الرُّؤْيَةَ لِكَوْنِهِ كَثِيرًا عَلَى النَّاظِرِ فَهِيَ الْعَوْرَاءُ وَكَذَلِكَ عِنْدِي لَوْ ذَهَبَ أَكْثَرُ بَصَرِ عَيْنِهَا. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْجَدْعَ يَمْنَعُ وَأَمَّا الْعَصْبُ فِي الْأُذُنِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ فَإِنْ اسْتَوْعَبَ الْأُذُنَ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَأَمَّا الشَّرْقَاءُ وَالْخَرْقَاءُ وَالْمُقَابَلَةُ وَالْمُدَابَرَةُ وَالشَّرْقَاءُ هِيَ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنُ وَالْخَرْقَاءُ هِيَ الَّتِي يُخْرَقُ أُذُنُهَا لِلسُّمْنَةِ وَالْمُقَابَلَةُ هِيَ الَّتِي يُقْطَعُ طَرَفُ أُذُنِهَا وَالْمُدَابَرَةُ هِيَ الَّتِي يُقْطَعُ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَن : وَهَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا عِنْدِي لَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَإِنَّمَا تَمْنَعُ الِاسْتِحْبَابَ وَهَذَا قَدْ قَالَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْقَطْعِ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَالْيَسِيرُ لَا يَمْنَعُهُ وَأَمَّا شَقُّ الْأُذُنِ فَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوَسِّعُ فِي الْيَسِيرِ مِنْهُ كالسمنة وَنَحْوِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ : وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّقَّ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ مِنْ الْأُذُنِ الْمَبْلَغَ الَّذِي يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّ حَدًّا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِهِ : وَالنِّصْفُ عِنْدِي كَثِيرٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ طَرِيقَهُ الِاجْتِهَادُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِي الْأُذُنِ وَالذَّنَبِ وَالْأَلْيَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّ الثُّلُثَ عِنْدَهُ كَثِيرٌ وَهُوَ نَحْوُ مِمَّا أَوْرَدَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الثُّلُثَ عِنْدَهُ فِي حَيِّزِ الْقَلِيلِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْأُذُنِ إِلَّا أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الذَّنَبِ وَالْأُذُنِ وَالْأَلْيَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَالْأَظْهَرُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ ذَهَابَ ثُلُثِ الْأُذُنِ فِي حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَذَهَابَ ثُلُثِ الذَّنَبِ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ لِأَنَّ الذَّنَبَ ذُو لَحْمٍ وَعَظْمٍ وَعَصَبٍ وَالْأُذُنَ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ طَرَفِ جِلْدٍ لَا يَكَادُ يَتَأَلَّمُ بِقَطْعِهِ وَلَا يَسْتَضِرُّ بِهِ لَكِنَّهُ يَنْقُصُ الْجِمَالَ كَثِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا السَّكَّاءُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا الصَّغِيرَةُ الْأُذُنَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهِيَ : الصَّمْعَاءُ فَهِيَ تُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَمَّا الَّتِي خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ : لَا يُضَحَّى بِالسَّكَّاءِ وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَحِمهُ اللَّهُ : وَاَلَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْأُذُنُ مِنْ الصِّغَرِ بِحَيْثُ تَقْبُحُ الْخِلْقَةُ مَعَهُ وَيَقَعُ بِهِ التَّشْوِيهُ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الثَّرْمَاءُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَهِيَ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا مِنْ كِبَرٍ أَوْ كُسِرَ فَلَا تُجْزِئُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا مِنْ إثْغَارٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ حَفِيَتْ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يُضَحَّى بِهَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : لِأَنَّهُ نَقْصٌ مِنْ خَلْقِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ : ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْفَتِيَّةَ إنَّمَا تَسْقُطُ أَسْنَانُهَا مِنْ دَاءٍ نَزَلَ بِهَا فَصَارَ عَيْبًا بِهَا وَالْهَرِمَةَ سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا مِنْ كِبَرٍ وَهُوَ أَمْرٌ مُعْتَادٌ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْهَرَمَ مَعْنًى يُضْعِفُ الْحَيَوَانَ فَإِذَا أَسْقَطَ الْأَسْنَانَ مَنَعَ الْأُضْحِيَّةَ كَالْمَرَضِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا : إِنَّ ذَهَابَ الْأَسْنَانِ يَمْنَعُ الْأُضْحِيَّةَ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ ذَهَابَ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ إِذَا سَقَطَ لَهَا سِنٌّ أَوْ أَسْنَانٌ فَهُوَ عَيْبٌ وَلَا يُضَحَّى بِهَا فَإِنَّهُ نُقْصَانٌ مِنْ خَلْقِهَا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : ذَلِكَ لَمَعَانٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْمَرَضَ نَهَكَ بَدَنَهَا فَيَنْقُصُ لَحْمُهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ يُفْسِدُهُ حَتَّى تَعَافُهُ النَّفْسُ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَنْقُصُ ثَمَنُهَا وَهَذِهِ الْمَعَانِي عَلَى مَا ذُكِرَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ غَرَضٍ يَحْدُثُ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ يَمْنَعُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا وَالْخَمِرَةُ وَهِيَ الْبَشِمَةُ لَا تُجْزِئُ وَكَذَلِكَ الْجَرْبَاءُ فَمَا بَلَغَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدَّ الْمَرَضِ الْبَيِّنِ وَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ الْإِجْزَاءَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَجُوزُ الدَّبْرُ مِنْ الْإِبِلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الدَّبْرَةِ الْكَبِيرَةِ فَأَرَى الْمَجْرُوحَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِنْ كَانَ جُرْمًا كَبِيرًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ : وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ الْمَرَضِ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَالْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ تُدْمِي وَإِذَا كَانَ الْجُرْحُ صَغِيرًا لَا يَضُرُّ بِالْأُضْحِيَّةِ أَوْ بِالْهَدْيِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَرَضِ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْإِجْزَاءَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي النَّقْيُ الشَّحْمُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهَا شَحْمٌ فَإِذَا بَلَغَتْ هَذَا الْحَدَّ مِنْ الْهُزَالِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي لَحْمِهَا وَلَا طَيِّبَ كَالْمَرِيضَةِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!