المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (913)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (913)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّقِي مِنْ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الَّتِي لَمْ تُسِنَّ وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا قَالَ مَالِك وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ
( ش ) : قَوْلُهُ كَانَ يَتَّقِي مِنْ الْبُدْنِ وَالضَّحَايَا الْبُدْنُ مَا أُهْدِيَ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَاهَا فِي الْحَجِّ وَاِتِّقَاؤُهُ فِيهَا مَا لَمْ تَسُنَّ يُرِيدُ مَا لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْإِجْزَاءِ وَهَذَا لَفْظٌ يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي الْهَرَمِ وَمَا قَارَبَهُ فَيُقَالُ : أَسَنَّ فُلَانٌ إِذَا بَلَغَ سِنَّ الشَّيْخِ وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ هَاهُنَا ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الثَّنِيَّةَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّحَايَا تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ تَمَامِ السِّنِّ وَإِنَّمَا هُوَ أَوَّلُ الْإِثْغَارِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ أَوْ تَكُونَ مُسِنَّةً مِنْ الْبَقَرِ وَأَكْثَرُ مَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالسِّنِينَ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَتَقَدَّمَ يَسِيرًا أَوْ يَتَأَخَّرَ يَسِيرًا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْخِلْقَةِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَادَ مُتَقَارِبٌ فَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ قَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ ابْنُ سَنَةٍ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : فِي الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ هُوَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ جَذَعٌ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ ابْنُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ هُوَ مَا اسْتَكْمَلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَقَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ قَالَ : وَقِيلَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَأَمَّا الثَّنِيُّ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : هُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ وَأَمَّا الْإِبِلُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْجَذَعُ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ وَالثَّنِيُّ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ الْخَامِسَةُ فَهُوَ جَذَعٌ فَإِذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فِي السَّادِسَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَأَمَّا الْبَقَرُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْجَذَعُ مِنْ الْبَقَرِ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ وَالثَّنِيُّ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ أَوَّلُ سَنَةٍ تَبِيعٌ وَالْأُنْثَى تَبِيعَةٌ ثُمَّ جَذَعٌ ثُمَّ ثَنِيٌّ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّنِيُّ مِنْ الْبَقَرِ مَا لَهُ سَنَتَانِ وَقَدْ دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَهُوَ أَشْبَهَ بِقَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



