موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (918)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (918)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏صَدَقَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ ‏ ‏وَيَجْمُلُونَ ‏ ‏مِنْهَا ‏ ‏الْوَدَكَ ‏ ‏وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا ذَلِكَ ‏ ‏أَوْ كَمَا قَالَ ‏ ‏قَالُوا نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا ‏ ‏يَعْنِي بِالدَّافَّةِ قَوْمًا مَسَاكِينَ قَدِمُوا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ وَقَدْ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ بِدَلِيلِ إِنْ وُجِدَ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ فَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَإِنَّ النَّسْخَ بِإِبَاحَتِهِ طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهِيَةُ مَنْسُوخَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمَنْعِ ثَبَتَ لِعِلَّةٍ وَارْتَفَعَ لِعَدَمِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَنْعَ وَإِنْ وَرَدَ بِلَفْظِ الْعُمُومِ مَحْمُولًا عَلَى الْخُصُوصِ بِدَلِيلِ فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَتَعَلَّقَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا وَإِذَا وَرَدَتْ الْإِبَاحَةُ بَعْدَ الْحَظْرِ فَهُوَ حَقِيقَةُ النَّسْخِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : الضَّحِيَّةُ كُنَّا نَصْلُحُ مِنْهُ فَنَقْدُمُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِدَامَةِ حُكْمِ الْمَنْعِ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْأَضْحَى لِيَعْلَمُوا بِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ عِنْدَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الِامْتِنَاعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا مَنَعَ لِأَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ وَأَنَّ عِلَّةَ الْحَاجَةِ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَاجَةَ لَوْ نَزَلَتْ الْيَوْمَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ لَلَزِمَ النَّاسَ مُوَاسَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا لَك أَنَّهُ حُكْمٌ مَنْسُوخٌ وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ الدَّافَّةِ خَاصَّةً وَمَا خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ الْهَلَاكِ بِالْمَجَاعَةِ لَمَا اخْتَصَّ ذَلِكَ بِلُحُومِ الْأَضَاحِي بَلْ كَانَ يَلْزَمُ النَّاسَ مُوَاسَاتُهُمْ بِهَا وَبِغَيْرِهَا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ رَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ : الدَّافَّةُ الْقَوْمُ الْقَادِمُونَ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدَّخِرُوا لُحُومَ الْأَضَاحِي فَيَمْنَعُوهَا الَّذِينَ قَدِمُوا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَّخِرُوا وَسَعَوْا بِذَلِكَ عَلَى إخْوَانِهِمْ الْقَادِمِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ : وَالدَّافَّةُ الْجَمَاعَةُ تَسِيرُ سَيْرًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ يُقَالُ هُمْ يَدِفُّونَ دَفِيفًا. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ وَتَصَدَّقُوا بِمَا يَقْضِي أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُ يَوْمَ الْأَضْحَى مَا يَكْفِي لِثَلَاثٍ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الِانْتِفَاعُ لِلدَّافَّةِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى وَفِيمَا بَعْدَهُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ وَيَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنَّهُمْ امْتَنَعُوا مِنْ اتِّخَاذِ الْأَسْقِيَةِ مِنْ جُلُودِهَا لِأَجْلِ الْمَنْعِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ بِأَعَمَّ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا تَنَاوَلَ أَكْلَ اللَّحْمِ وَقَدْ رُوِيَ لَفْظٌ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ مَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنْهُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِأَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا لَفْظَةُ كُلُوا قَدْ رُوِيَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَعْنَاهَا الْإِبَاحَةُ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ عَلَى الرَّجُلِ إِنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ بَدَنَتِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ تَصَدَّقَ بِلَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ كُلِّهِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِأَجْرِهِ وَرُوِيَ مَا يَدُلُّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِلنَّدَبِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ كُلِّهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ مُخْطِئًا وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ حَيَوَانٌ يُخْرَجُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِالْأَكْلِ مِنْهُ , أَصْلُ ذَلِكَ مَا نَذَرَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ حَيَوَانٌ يُذْبَحُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ الْمَشْرُوعَةِ فَكَانَ الْأَكْلُ مِنْهُ مَشْرُوعًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ كَالْهَدْيِ وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : الْأَكْلُ مِنْهَا وَاجِبٌ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ بَعِيدٌ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَأَمَّا قَوْلُهُ فَتَصَدَّقُوا فَعَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ الْيَوْمَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَتَصَدَّقُوا وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ أَوْ النَّدْبَ فَإِذَا دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى انْتِفَاءِ الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى النَّدْبِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِأُضْحِيَّتِهِ كُلِّهَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا لَكَانَ مُخْطِئًا كَمَا لَوْ أَكَلَهَا وَلَمْ يَطْعَمْ مِنْهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِبَعْضِ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ مِنْهُ مَا جَازَ لَهُ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِطْعَامَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ مَشْرُوعٌ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ لَمْ يَجِدْ مَا يَطْعَمُ مِنْهَا وَلَا مَا يَأْكُلُ وَمَا فَعَلَ مِمَّا قَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ يُجْزِئُ زَادَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَأْكُلَ الْأَقَلَّ وَيَقْسِمَ مَا بَقِيَ وَلَوْ قِيلَ : يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيَقْسِمُ الثُّلُثَيْنِ كَانَ حَسَنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!