المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (919)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (919)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا فَقَالَ انْظُرُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ لُحُومِ الْأَضْحَى فَقَالُوا هُوَ مِنْهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَكَ أَمْرٌ فَخَرَجَ أَبُو سَعِيدٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا يَعْنِي لَا تَقُولُوا سُوءًا
( ش ) : قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا قُدِّمَ إِلَيْهِ اللَّحْمُ اُنْظُرُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي عَلَى وَجْهِ التَّحَرُّزِ وَالِاحْتِيَاطِ لِدِينِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ فِي انْصِرَافِهِ مِنْ مِنًى إِلَّا الزَّيْتَ خَوْفًا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي الَّتِي كَانَ يَعْتَقِدُ اسْتِدَامَةَ الْمَنْعِ فِيهَا وَكَذَلِكَ يَجِبُ لِلْمُتَحَفِّظِ بِدِينِهِ أَنْ يَسْأَلَ وَيَبْحَثَ إِنْ كَثُرَ الْمَحْظُورُ فَإِذَا كَانَ شَاذًّا جَازَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَغْلَبِ. ( فَصْلٌ ) قَوْلُهُ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ أَنَّهَا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا إنْكَارٌ لِتَقْدِيمِهَا إِلَيْهِ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ مِمَّا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِوَجْهِ الْأَمْرِ وَهُوَ مَا حَدَثَ مِنْ نَسْخِ مَا عَلِمَ مِنْ الْحَظْرِ بِالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُهُمْ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا فَسَّرُوا لَهُ مَعْنَى الْأَمْرِ فَأَرَادَ أَنْ يَحْتَاطَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ وَأَفْهَمُ وَأَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ قِيلَ لَهُ قَدْ حَدَثَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ وَلَمْ يُفَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ فَخَرَجَ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَتَفْسِيرِهِ فَأُخْبِرَ بِهِ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا يُرِيدُ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُمْ الْأَكْلَ بَعْدَ الثَّلَاثِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ يَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا يَعْنِي لَا تَقُولُوا سُوءًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ : الْهُجْرُ الْفُحْشُ وَالْهَجْرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ الْهَذَيَانُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لَا تَقُولُوا هُجْرًا لَا تَدْعُوا بِالْوَيْلِ وَالْحَرْبِ وَالْعَوِيلِ أَوْ تَقُولُوا مَا يُسْخِطُ اللَّهَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ : لَا تَقُولُوا هُجْرًا لَا تَقُولُوا سُوءًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُنَا يَقْرَؤُهَا لَا تُعْرُوا هُجْرًا.



