موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (920)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (920)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏الْبَدَنَةَ ‏ ‏عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْبُدْنَ وَالْبَقَرَ تُنْحَرُ وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ ذَبْحِ الْوَاحِدَةِ مِنْ ذَلِكَ عَنْ سَبْعَةٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْهَدَايَا الْوَاجِبَةِ وَلَا فِي الضَّحَايَا أَنْ يَشْتَرِكَ جَمَاعَةٌ فِي ثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ الْبَدَنَةِ فَيَشْتَرُونَهَا بِالثَّمَنِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ يَذْبَحُونَهَا أَوْ يَنْحَرُونَهَا فَأَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَذْبَحَهَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ سَبْعَةٌ فِي ثَمَنِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ يَذْبَحُونَهَا إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَصَدَ الْقُرْبَةَ فِي ذَبْحِهِ وَإِنْ كَانَتْ وُجُوهُهَا مُخْتَلِفَةً مِثْلُ أَنْ يَلْزَمَ أَحَدَهُمْ جَزَاءُ صَيْدٍ وَيَلْزَمُ الْآخَرَ فِدْيَةُ أَذًى وَيُرِيدُ هَدْيَ تَطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْصِدُ الْقُرْبَةَ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ اللَّحْمَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ وَقَالَ زُفَرُ : لَا يُجْزِئُ حَتَّى تَكُونَ وُجُوهُ الْقُرْبَةِ وَاحِدَةً وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ فَالْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي فَصْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الرَّقَبَةِ عِنْدَنَا وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ تُنْحَرَ الْبَدَنَةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِنْدَهُمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قوله تعالى وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ إخْرَاجَ مِثْلِهِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَمَنْ أَخْرَجَ سُبْعَ بَدَنَةٍ فَلَمْ يُخْرِجْ مِثْلَ مَا قَتَلَ مِنْ الصَّيْدِ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا هَدْيٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِكًا أَصْلُهُ الشَّاةُ أَمَّا هُمْ فَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِالْحَدِيثِ الْمَنْصُوصِ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الْحَسَنِ قَدْ أَجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي الزُّبَيْرِ وَهْمٌ لِذِكْرِهِ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَجَوَابُهُ هُوَ وَالشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ بِجَوَابٍ ثَانٍ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي نَحَرَ عَنْهُمْ وَكَانَ الْهَدْيُ جَمِيعُهُ لَهُ وَنَحْنُ إنَّمَا نَمْنَعُ الِاشْتِرَاكَ فِي رَقَبَةِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ قَالَا : وَهَذَا كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى وَقَالَ : هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي قَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ : فَكَانَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا يَذْبَحُ الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ أَهْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَبٌ لَهُمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ قَالَ : وَأَحْسَبُ أَنَّ الَّذِي رَوَى مِنْ اشْتِرَاكِهِمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْبُدْنِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاقَهَا وَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فِيهَا وَلَمْ يُخْرِجْ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ ثَمَنِهَا وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ غَيْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي أُضْحِيَّتِهِ وَأَجَابَ عَنْ الْحَدِيثِ بِجَوَابٍ آخَرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ فَلَا يَتَمَنَّعُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ سَاقُوا ذَلِكَ وَقَلَّدُوهُ تَطَوُّعًا وَاَلَّذِي أَدَّى الثَّمَنَ وَاحِدٌ وَقَدْ أَشْرَكَ مَعَهُ قَوْمًا وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ ثَمَنًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ الْمَحْضِ جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَأَمَّا أَنْ يَزِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءًا مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ يَجُوزَ ذَلِكَ فِيمَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مِنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ أَوْ أُضْحِيَّةٍ تَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِالسُّنَّةِ فَلَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَجَوَابُ ابْنِ الْمَوَّازِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِيَشْتَرِكَ النَّفَرُ مِنْكُمْ فِي الْهَدْيِ يُوشِكُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عِيَالُهُ فَيُخْرِجُ عَنْهُمْ أَوْ يَدْفَعُ إِلَى كُلِّ نَفَرٍ مِنْهُمْ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ بِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ قِيلَ : فَأَنْتُمْ لَا تُجِيزُونَ أَنْ تُذْبَحَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْهَدْيُ عَنْ عَدَدٍ مِنْ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي ذُبِحَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعُونَ بَدَنَةً وَلَا يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ , فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ إمَّا عَلَى تَجْوِيزِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ فَلَا يُرَاعَى ذَلِكَ وَيَسْقُطُ هَذَا السُّؤَالُ جُمْلَةً وَأَمَّا عَلَى مَنْعِنَا ذَلِكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ فَعَنْهُ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْحَرَ عَنْ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ذَبَحَ عَنْهُ وَعَنْ جَمِيعِ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ فَشَرَّكَ بَيْنَهُمْ فِي أُضْحِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُشْرِكَ بَعْضًا وَهَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَبَحَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ بَقَرَةً وَاحِدَةً رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَهْلُ بَيْتٍ مِنْ سَبْعَةٍ وَقَوْمٌ لَيْسُوا أَهْلَ بَيْتٍ فَنَحَرَ الْهَدْيَ عَنْ سَبْعَةٍ وَعَنْ خَمْسَةٍ وَعَنْ وَاحِدٍ وَقَصَدَ الرَّاوِي إِلَى الْأَخْبَارِ عَنْ أَكْثَرِ عَدَدٍ نُحِرَتْ عَنْهُمْ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْإِخْبَارَ عَنْ آحَادِ النَّاسِ بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ عَنْ نَفْسِهِ بَدَنَةً وَلَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ وَهَذَا كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَنْحَرْ بَقَرَةً عَنْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ فَيَصِحُّ لَكُمْ هَذَا التَّعَلُّقُ فَإِنْ قِيلَ : هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَكُمْ أَنْ لَا تُنْحَرَ بَدَنَةٌ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَلَا عِنْدَهُمْ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُنْحَرَ عَنْ سَبْعَةٍ أَوْ أَقَلَّ ؟ فَالْجَوَابُ عِنْدِي إنَّمَا لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي هَدْيٍ قُلِّدَ وَأُشْعِرَ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ قُلِّدَ وَأُشْعِرَ عَنْ جَمَاعَةٍ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمْ فِي رَقَبَتِهِ وَأَمَّا مَا لَمْ يَسْبِقْ بِهِ إيجَابٌ بِتَقْلِيدٍ وَلَا إشْعَارٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالنَّحْرِ أَوْ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْأُضْحِيَّةِ أَوْ يَكُونُ مُضَافًا مِلْكُهُ لِوَاحِدٍ وَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ وَرَقَبَةُ الْهَدْيِ بَاقِيَةٌ عَلَى صَاحِبِهِ الْمُقَلِّدِ لَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ مِمَّنْ يَصِحُّ أَوْ يُرِيدُهُ بِأُضْحِيَّتِهِ فَجَائِزٌ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّاةَ وَالْبَقَرَةَ وَالْبَدَنَةَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ السَّبْعَةِ وَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي الْأُضْحِيَّةِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْ جَمِيعِهِمْ فَيَسْقُطَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَلَكِنَّ لَحْمَ الشَّاةِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُعْطِيَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَا يُرِيدُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يَجُوزُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهَدْيَ يَجِبُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ فَثَبَتَ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ قَبْلَ إنْفَاذِ ذَبْحِهِ فَلِذَلِكَ مُنِعَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُوجِبُهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً لِنَفْسِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا أَهْلَ بَيْتِهِ جَازَ ذَلِكَ لَهُ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَا مَا لَمْ يُجِبْ الْأُضْحِيَةَ بِالْقَوْلِ فَإِنْ أَوْجَبَهَا بِالْقَوْلِ فَحُكْمُهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمَ الْهَدْيِ الَّذِي قَدْ وَجَبَ بِالتَّقْلِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!