المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (923)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (923)]
و حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ الْأَضْحَى يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ
( ش ) : قَوْلُهُ الْأَضْحَى يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى يُرِيدُ أَنَّ يَوْمَ الْأَضْحَى أَوَّلًا يَوْمُ الذَّبْحِ ثُمَّ الْيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَإِنَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ بِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَيَّامُ الذَّبْحِ أَرْبَعَةٌ : يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ قَالَ : وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ وَالرَّابِعُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَفَائِدَةُ وَصْفِنَا لَهُ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ وَفَائِدَةُ وَصْفِنَا لَهُ بِأَنَّهُ مَعْدُودٌ أَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ أَبَاحَ الْأَكْلَ مِنْهَا فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ فَلَوْ كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْهَا لَكَانَ قَدْ حَرُمَ عَلَى مَنْ ذَبَحَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ يَوْمٌ مَشْرُوعٌ النَّفْرُ قَبْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ كَالْخَامِسِ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَيَّامَ الذَّبْحِ ثَلَاثَةٌ فَإِنَّ أَفْضَلَهَا أَوَّلُهَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ قوله تعالى وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمُسَارَعَةُ إِلَى الطَّاعَةِ وَأَدَاءِ الْعِبَادَةِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَيْسَ اللَّيْلُ مِنْ زَمَنِ الذَّبْحِ فِي أُضْحِيَّةٍ وَلَا هَدْيٍ وَلَا عَقِيقَةٍ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : تُذْبَحُ الْأُضْحِيَّةُ لَيْلًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : أَرَادَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَخَصَّ بِذَلِكَ الْأَيَّامَ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا دُونَ اللَّيَالِي عَلَى مَا نَعْتَقِدُهُ مِنْ الْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَحِمهُ اللَّهُ : وَعِنْدِي أَنَّ التَّعَلُّقَ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالذَّبْحِ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ وَطَرِيقُ تَعَلُّقِ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ بِالْأَوْقَاتِ الشَّرْعُ لَا طَرِيقَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِذَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَعَلُّقِهِ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ لقوله تعالى فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ وَبِنَحْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَبْحِهِ أُضْحِيَّتَهُ نَهَارًا عَلِمْنَا جَوَازَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ نُعَدِّيَهُ إِلَى اللَّيْلِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَقَدْ طَلَبْنَا. فِي الشَّرْعِ فَلَمْ تَجِدْ دَلِيلًا وَلَوْ كَانَ لَوَجَدْنَاهُ مَعَ الْبَحْثِ وَالطَّلَبِ فَهَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِعَدَمِ الدَّلِيلِ. ( فَرْعٌ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَتَحِلُّ السُّبْحَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَظِرَ قَدْرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ فَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ وَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَخَّرَ إِلَى تَمَكُّنِ طُلُوعِهَا لِئَلَّا يَكُونَ الذَّبْحُ عِنْدَ طُلُوعِهَا كَالْقَصْدِ لَهَا بِذَلِكَ.



