المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (925)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (925)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوْا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوهَا قَالَ مَالِك وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ
( ش ) : قَوْلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا يَأْتُونَنَا بلحمان وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوْا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَإِقْرَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ هَذَا السُّؤَالَ وَمُجَاوَبَتُهُ إيَّاهُمْ بِمَا جَاوَبَهُمْ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ فِي الذَّبْحِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّسْمِيَةِ فِي ذَلِكَ حُكْمٌ لَقَالَ لَهُمْ وَمَا عَلَيْكُمْ مِنْ التَّسْمِيَةِ سَمَّوْا أَوْ لَمْ يُسَمَّوْا سَوَاءٌ كَمَا أَنَّ الْعَجْنَ وَالطَّبْخَ وَالزِّرَاعَةَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّسْمِيَةِ تَأْثِيرٌ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِلسُّؤَالِ عَمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ تَرَكَهُ وَجْهٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْثِيرِ التَّسْمِيَةِ فِي الذَّبِيحَةِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ لِمَنْ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ فَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا أُكِلَتْ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ أَشْهَبُ : تُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ مُسْتَخِفًّا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْجَهْمِ وَالْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا كُرِهَ أَكْلُ تِلْكَ الذَّبِيحَةِ وَلَا تَحْرُمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تُؤْكَلْ وَدَلِيلُنَا عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الذَّبِيحَةِ مَعَ الذِّكْرِ قوله تعالى وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ مَعْنًى وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَنَّهُ فِسْقٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا أَصْلُ ذَلِكَ سَائِرُ الْفُسُوقِ مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ وَالزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ مِنْ التَّسْمِيَةِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَلَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ أَوْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ تَسْمِيَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ مَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَفْضَلُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ زَادَ ذَابِحُ أُضْحِيَّتِهِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَكُرِهَ أَنْ يُقَالَ : اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك وَعَابَهُ وَشَدَّدَ الْكَرَاهِيَةَ فِيهِ وَقَالَ : لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا أَعْتَقَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ كُلُوا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَمْرَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ التَّكْلِيفِ وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ عَلَى ذَبْحٍ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِمْ فَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ سَمُّوا اللَّهَ أَنْتُمْ الْآنَ فَتَسْتَبِيحُونَ بِهِ أَكْلَ مَا لَمْ تَعْرِفُوا أَذُكِرَ اسْمِي عَلَيْهِ أَمْ لَا إِذَا كَانَ الذَّابِحُ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَبِيحَتُهُ إِنْ سَمَّى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ مَالِكٍ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الذَّابِحِينَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ مَا يَصِحُّ أَنْ لَا يَعْلَمُوا مِثْلَ هَذَا وَلَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ إِلَيْهِمْ شَرْعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِمَّنْ يَكْثُرُ مِنْهُمْ النِّسْيَانُ لِمِثْلِ هَذَا أَوْ الْغَفْلَةُ عَنْهُ لَمَّا لَمْ تَجْرِ لَهُمْ بِهِ عَادَةٌ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ حَتَّى لَا يَكَادُ ذَابِحٌ يَتْرُكُ ذَلِكَ وَلَا نَجِدُ أَحَدًا إِلَّا يَعْلَمْ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مَشْرُوعَةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ.



